السؤال :
بعد عقد زواجي بيومين تقريباً جاءني خاطر أني كنت شارد الذهن وقت ترديد الصيغة ، فأنا لم أكن أعلم تفصيلها (الإيجاب والقبول) ، ولكن كنت أعلم أنها ضرورية لإتمام العقد (الإشهار) ، فهل يؤثر ذلك على العقد (هل تحقق المراد منها)؟ .
وأخيراً – لمجرد العلم – لماذا لا يكفي التوقيع على العقد الكتابي عن الصيغة , ألا يعتبر توقيع كل من العاقدين إيجاباً وقبولاً ؟ وكذلك توقيع الشهود؟ علاوة على الإشهار الذي يمكن أن يحل محل الإشهاد؟

الجواب :

 

الحمد لله

 

أولاً :

الإيجاب والقبول من أركان العقود التي لا تصح إلا
بها ، وذلك لدلالتها على رضى المتعاقدين.

ويتساهل العلماء في عقود البيع والإجارة ونحوها
فيصححون العقد بالإيجاب والقبول الفعلي ، كالتوقيع على العقد ، أو إعطاء البائع
الثمن وأخذ السلعة ، من غير تلفظ .

أما في النكاح فلابد من اللفظ ، وذلك احتياطاً لشأن
النكاح ، فإنه أخطر وأهم من البيع ، وحتى يتمكن الشاهد من الشهادة على شيء واضح
وصريح ، ليس فيه احتمال أو غموض .

 

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن : نكاح
جرى كتابته وتم التوقيع عليه من الزوج والزوجة ووليها والشهود ، ولكن لم يتم إيجاب
وقبول باللفظ ؟

فأجابوا :

“الواجب إعادة العقد المذكور ؛ لأنه لا يجزئ في عقد
النكاح مجرد التوقيع على العقد المكتوب ، فلا بد من لفظ يصدر من الولي بالإيجاب ،
ولفظ يصدر من الزوج بالقبول بأي لفظ تعارفاً عليه ، وما مضى يعتبر نكاحاً باطلاً ،
وعلى الجميع التوبة إلى الله من ذلك ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (18 / 85-86) .

 

وأما الاكتفاء بالإعلان عن الشهادة ، فهذا قول قوي
، وهو مذهب الإمام مالك ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ، ورجحه الشيخ ابن عثيمين
رحمهم الله .

وانظر جواب السؤال رقم (124678)
.

والأحوط هو الجمع بينهما : الشهادة والإعلان .

 

ثانياً :

أما قولك : جاءني خاطر أني كنت شارد الذهن وقت
ترديد الصيغة .

فهذا من وسوسة الشيطان ، ليوقعك في الشك والحيرة
والاضطراب ، وليس عقد النكاح مما يطلب فيه الخشوع وحضور القلب ، حتى يؤثر عليه شرود
الذهن ، فما دمت تعرف أن هذا الإيجاب والقبول ضروري لإتمام العقد ، وقد حصل ذلك ،
فالعقد صحيح ، ولا تلتفت إلى هذه الوسوسة .

 

والله أعلم