السؤال:
في الحج قبل سنتين حججت عن نفسي ، ورميت الجمرة الأخيرة آخر الرمي عن نفسي أولاً ثم عن ابنة عمتي للزحام ، وشككت بعد الرمي هل رميت عنها ست أو سبع حصيات ، وهي في بلد آخر الآن ، ولا يمكنها أن تعيد الحجة ، وأنا لا يمكنني إعادة الحجة عنها ، لأن هذه آخر سنة لي في السعودية ، وهذه أول حجة لها ولي ، فماذا أفعل؟ هل أفدي عنها بدون علمها أم لا ؟ لأن إخباري لها بذلك الآن قد يثير المشاكل ويسبب لي الإحراج الشديد ، وإذا فديت فعلى من أوزع الفدية؟ وهل يجوز لي الأكل منها؟ وكم المقدار لي إذا يجوز؟ وماذا أفدي : بقرة، أم غنمة، أم غير ذلك؟ أفيدوني بسرعة رجاء لأن سفري قريب جداً بعد أسابيع.
الجواب :
الحمد لله
من شك في الرمي ، هل رمى ست حصيات أو سبع حصيات ، عمل بالأقل ، وزاد حصاة ، ليأتي
بالعبادة بيقين .
هذا إذا كان الشك أثناء العبادة ، فإن وقع الشك بعد فراغه من الرمي وانصرافه ، فلا
أثر لذلك ؛ لأن الشك بعد العبادة لا يؤثر .
وعليه : فإن كان شكك بعد الانصراف من محل الرمي ، فلا يلزمك شيء .
وإن كان الشك وقع أثناء الرمي أو في نهايته قبل انصرافك ، فكان عليك أن ترمي حصاة ،
فإذا لم تفعل ، فالأحوط أن تخرج مداً من طعام ، يعطى لفقير أو مسكين في مكة ، والمد
: ربع الصاع ، ويساوي 750 جراما تقريباً ، من الأرز أو نحوه ، ولو أعطيته وجبة طعام
كفى . ولك أن توكّل من يفعل هذا عنك في مكة .
والذي يظهر أنه إذا لم تفعل شيئا من ذلك أنه لا حرج عليك ، ولا يضر حج موكلتك .
وذلك أنه لم يرد في الشرع تحديد الواجب في ترك حصاة ، وإنما هذا اجتهاد لبعض
الفقهاء ، وورد عن أحمد رحمه الله أنه لا شيء في الحصاة والحصاتين . وينظر المغني
(3/ 257).
وروى ابن أبي شيبة في “المصنف” (4/ 280) : عن ابن عمر أنه قال : ما أبالي رميت
الجمار بست أو بسبع , وعن طاوس فيمن رمى ستاً قال : يتصدق بشيء . وعن ابن أبي نجيح
قال : ليس عليه شيء .
قال النووي رحمه الله : ” فرع في مذاهبهم فيمن ترك حصاة أو حصاتين : قد ذكرنا أن
الأصح في مذهبنا أن في حصاة مُدّا , وفي حصاتين مدين , وفي ثلاث دماً , وبه قال أبو
ثور , قال ابن المنذر : وقال أحمد وإسحاق : لا شيء عليه في حصاة , وقال مجاهد : لا
شيء عليه في حصاة ولا حصاتين , وقال عطاء : من رمى ستاً يطعم تمرة أو لقمة . وقال
الحكم وحماد والأوزاعي ومالك والماجشون : عليه دم في الحصاة الواحدة ، وقال عطاء
فيمن ترك حصاة : إن كان موسراً أراق دماً , وإلا فليصم ثلاثة أيام ” انتهى من
“المجموع” (8/ 270).
فالأمر يسير ، والحمد لله .
والله أعلم .
