أريد أن أستفسر عن ثلاثة أسئلة :
1- كنا مسافرين وعلى الطريق توقفنا في مدينة وصلينا فيها الظهر والعصر وقت دخول الظهر، ولما انتهينا من الصلاة أذن المؤذن لصلاة الظهر هل علينا إعادة الصلاة أو لا ؟
2- كنا متوجهين إلى مدينة في الشمال ، وبعد أن بتنا فيها ونوينا الخروج من المدينة صلينا بنية القصر والجمع… صلينا الظهر ، ولما كبرنا للعصر أذن المؤذن للصلاة الظهر فكملنا وصلينا العصر… هل علينا إعادة صلاة الظهر والعصر أم علينا إعادة صلاة الظهر فقط مع العلم أننا الآن في بيوتنا ولسنا مسافرين .
3- دخلت المسجد لصلاة الظهر وكانت قد فاتت الصلاة فصلينا جماعة لكن لم يكبر أحد لصلاة الجماعة ، فما يتوجب علي ؟.
الحمد لله
جواب السؤال الأول والثاني : إذا كان المؤذن أذن للظهر في وقتها
، وليس متأخرا ، فقد صليتم الصلاة قبل دخول الوقت ، فيلزمكم إعادة الظهر والعصر .
وهكذا كل من صلى ثم تبين له أن الوقت لم يدخل .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” ومن صلى قبل الوقت , لم تجزئه صلاته
, في قول أكثر أهل العلم , سواء فعله عمدا أو خطأ , كل الصلاة أو بعضها . وبه قال
الزهري , والأوزاعي والشافعي , وأصحاب الرأي . وروي عن ابن عمر , وأبي موسى أنهما
أعادا الفجر , لأنهما صلياها قبل الوقت …” انتهى من “المغني” (2/45 ط هجر
).
والأصل في المؤذن أنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت ، لاسيما وفي
مثل حالكم لم يكن معكم ما يدل على أن المؤذن أخطأ في الوقت أو لم يتحر أوله ، بل
تكرر هذا الفعل منكم يدل على أنكم لم تتحروا دخول الوقت جيدا ، فالواجب عليكم
اعتماد المؤذن في معرفة دخول الوقت ، لا سيما وأهل المكان الذي كنتم فيه يعتمدونه ،
ولم يظهر منهم اعتراض عليه .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” وَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ مِنْ
ثِقَةٍ عَالِمٍ بِالْوَقْتِ , فَلَهُ تَقْلِيدُهُ ; لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لا
يُؤَذِّنُ إلا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ , فَجَرَى مَجْرَى خَبَرِهِ , وَقَدْ قَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ } رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد ، وَلَوْلا أَنَّهُ يُقَلَّدُ وَيُرْجَعُ إلَيْهِ مَا كَانَ
مُؤْتَمَنًا … ، وَلأَنَّ الآذَانَ مَشْرُوعٌ لِلإِعْلامِ بِالْوَقْتِ ، فَلَوْ
لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ لَمْ تَحْصُلْ الْحِكْمَةُ الَّتِي شُرِعَ
الآذَانُ مِنْ أَجْلِهَا , وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ
وَجَوَامِعِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاةِ , فَإِذَا سَمِعُوا الآذَانَ قَامُوا إلَى
الصَّلاةِ , وَبَنَوْا عَلَى أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي
الْوَقْتِ , وَلا مُشَاهَدَةِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ , فَكَانَ
إجْمَاعًا . ” انتهى من المغني (2/31) . وانظر أيضا : المجموع (3/79) .
جواب السؤال الثالث : وأما سؤالك عن صلاتكم من غير تكبير ، فإن
كان مرادك أن الإمام لم يأت بتكبيرة الإحرام – وهذا بعيد – فلا تصح صلاته ولا صلاة
من خلفه ، ويلزمكم جميعا إعادة الصلاة .
وإن كان المراد أنكم لم تقيموا للصلاة ، أو أن الإمام لم يجهر
بتكبيرة الإحرام ، فالصلاة صحيحة ، والحمد لله ؛ لأن الإقامة ليست من أركان أو شروط
صحة الصلاة ، وكذلك الجهر بتكبيرة الإحرام .
والله أعلم .
