السؤال:
أنا موظف ، لست متزوجا ، ولا أعيش مع والدي ، فهل يجوز أن أشتري أضحية العيد بدلا عن والدي ، أم يجب أن يضحي والدي من ماله الخاص ، وماذا عن دفع بعض النقود لوالدي مساعدة له لشراء الأضحية ، أنا الآن – ولله الحمد – أستطيع شراء الأضحية ، فهل واجب علي أن أضحي عن نفسي مع العلم أنني لا زلت عازبا ؟
هذه الأسئلة مترابطة ، وجزاكم الله خيرا ، وسدد خطاكم على خدمة الإسلام والمسلمين .
الجواب :
الحمد لله
أولا :
اتفق أهل العلم – عدا الحنفية – على أن أضحية الرجل عنه وعن أهل بيته تجزئ عنهم سنة
الكفاية ، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حين سئل :
( كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ
أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ
كَمَا تَرَى )
رواه الترمذي (1505) وقال : حسن صحيح.
وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في أجوبة عديدة ، منها : (45916)
، (96741)
ثانيا :
اختلف العلماء في ضابط ” أهل البيت ” الذين تجزئ الأضحية الواحدة عنهم ، على أربعة
أقوال :
القول الأول : من توفرت فيهم شروط ثلاثة : إنفاق المضحي عليهم ، وقرابتهم له ،
ومساكنتهم معه ، وهذا مذهب المالكية .
جاء في كتاب “التاج والإكليل” (4/364) من كتب المالكية:
” ( إن سكن معه ، وقرب له ، وأنفق عليه وإن تبرعا ) فأباح ذلك بثلاثة أسباب :
القرابة والمساكنة والإنفاق عليه ” انتهى باختصار.
القول الثاني : مَن يجمعهم نفقةُ مُنفِقٍ واحد ، وهو قول بعض متأخري الشافعية .
القول الثالث : جميع أقارب المضحي وإن لم يكن ينفق عليهم .
القول الرابع : من يسكنون مع مريد الأضحية وإن لم يكونوا من أقاربه ، مشى عليه
الخطيب الشربيني ، والشهاب الرملي ، والطبلاوي من متأخري الشافعية ، ولكن استبعده
العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله .
سئل الشهاب الرملي رحمه الله :
” سئل : هل تتأدى سنة التضحية عن جماعة سكنوا في بيت ، وليس بينهم قرابة بتضحية
واحد منهم ؟
فأجاب :
“نعم تتأدى ، وقال بعض المتأخرين يشبه أن يكون في حق من في نفقته منهم “. انتهى من
” فتاوى الرملي ” (4/67)
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
” – يحتمل أن المراد – أقاربه الرجال والنساء .
ويحتمل أن المراد بأهل البيت هنا : ما يجمعهم نفقةُ مُنفِقٍ واحد ولو تبرعا .
وقول أبي أيوب : ( يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ) يحتمل كلا من المعنيين .
ويحتمل أن المراد به ظاهره : وهم الساكنون بدار واحدة ، بأن اتحدت مرافقها ، وإن لم
يكن بينهم قرابة ، وبه جزم بعضهم ، لكنه بعيد “. انتهى باختصارمن” تحفة المحتاج ”
(9/345) .
والحاصل أن الابن الكبير الذي يسكن في بيت مستقل عن والده يشرع له أن يضحي أضحية
خاصة عن نفسه ، ولا تجزئ عنه أضحية والده ، لأن الابن – حاليا – ليس من أهل بيت
الوالد ، بل هو صاحب بيت مستقل .
وإذا تبرع الولد بمساعدة والده في ثمن الأضحية ناله الأجر إن شاء الله ، ولكنه أجر
التبرع والصدقة ، وليس أجر الأضحية .
وينظر جواب السؤال رقم : (41766)
والله أعلم .
