السؤال :
أنا طالب بكالوريا أدبي ، من سوريا ، أدرس مادة الفلسفة ، ولكن أجدها أحياناً مخالفة للشريعة الإسلامية ، لدرجة أني أصبحت أشك بإسلامي !!
وما رأيك بالمعتزلة ، الذين هم ضمن مناهجنا ؟ ماذا أفعل ؟ أرجو أن ترد علي بأسرع وقت ممكن ؟ .

 

الجواب :

الحمد لله

أولا :

إن غالب الفلسفة التي تدرس مخالفة لدين الإسلام ،
بل لسائر ما نزل من السماء من كتب ، وما بعثه الله من رسل ، فعامتها مبنية على
الشرك بالله جل جلاله ، كما هو معروف من حال معلمهم وأستاذهم وأعظم متقدميهم :
أرسطو الذي ” كان مشركا ؛ بأدق معنى لكلمة مشرك!! ” ، كما في ” تاريخ الفلسفة
اليونانية ” ليوسف كرم ـ النصراني ـ (180) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

” وأما كتب الفلسفة فبالباطل غالب عليها بل الكفر
الصريح ” انتهى .

“شرح العقيدة الأصفهانية” (61) .

وهكذا المذاهب الفسلفية المعاصرة ، المستوردة من
أوروبا والغرب ، فهي ليست بأفضل حالا ، ولا أهدى سبيلا من فلسفة أرسطو وأتباعه من
الإسلاميين ، كالكندي ، والفارابي ، وابن سينا ، وأشباههم .

ولذلك : يحرم على من لم يكن من أهل العلم والفطنة
لما في هذه الفلسفة أن يتعرض لدراستها ، أو النظر في كتبها ، خشية أن يقع في قلبه
شيء من شبهاتها ، وتشكيكاتها ، فتفسد عليه دينه ، من حيث لا يدري .

وأما إن كان من أهل العلم والديانة ، وله تخصص
بالفلسفة ، ومعرفة بضلالها ، وانحرافها عن الدين : فلا بأس أن يدرسها ، ليرى ما
فيها ، ويميز بين حقها وباطلها ، ويحذر المسلمين من الاغترار بها ، أو ينبههم لما
فيها من زيغ وانحراف .

سئلت اللجنة الدائمة :

“هل دراسة الفلسفة والمنطق والنظريات التي فيها
استهزاء بآيات الله يحل الجلوس في أماكن دراستها، وهل هذا يدخل ضمن الآية الكريمة:
{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ
يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا
فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ }” .

 فأجابت :

”  إذا كان عالما واثقا من نفسه لا يخشى الفتنة في
دينه من قراءتها ، ولا من مجالسة أهلها ، وقصد بقراءتها الرد على ما فيها من باطل –
نصرةً للحق – : جاز له دراستها لذلك ، وإلا حرم عليه دراستها ومخالطة أهلها ؛ بعدا
عن الباطل وأهله ، واتقاء للفتنة ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (2/61) .

وينظر جواب السؤال رقم (88184)
.

وبخصوص مشكلتك أنت : فإن كنت في مرحلة دراسية تسمح
لك بالتحويل إلى شعبة أخرى ، لا تضطر فيها إلى دراسة الفلسفة ، وكان ذلك ممكنا لك ،
مناسبا لقدراتك : فغير مسار دراستك ، وانشغل بشيء ينفعك ، وتأمن فيه من ضرره على
دينك .

وإن لم يكن ذلك ممكنا لك : فاستعن بالله ، وأكمل
دراستك التي أنت مكره عليها ، مع الحذر على نفسك وقلبك أن يقع فيه شيء من ضلال
القوم ، أو شركهم ، بل اجعل ما تسمع منهم دبر أذنيك ، واجعل حظك منه فقط حاجة
الدارسة .

ولو أمكنك أن تتواصل مع أحد من أهل العلم ، أو
الطلاب المجتهدين من حولك ، لتعرض عليه ما تلقاه من مشكلات في دراستك ، أو تدرس معه
العقيدة الصحيحة دراسة منهجية ، لتساهم في دفع الشبهات عنك ، وتثبيت أصول اعتقادك ،
إن كان ذلك ممكنا ، فهو الواجب عليه فعله .

واعلم أن أعظم ما يعينك في هذا الطريق : أن تلازم
تقوى الله تعالى ، وأن تجتهد في الطاعات ، وملازمة الجماعات ، والإكثار من تلاوة
القرآن ، والمواظبة على الأذكار في كل حين ؛ فإن ما تراه وتسمعه من ضلال القوم
وشبهاتهم ، هو من وساوس الشياطين ، والشيطان وسواس خناس ؛ إذا ذكر الله خنس ، أي :
اختفى وتوارى ، وإذا غفلت عن ذكره وسوس لك ، هذا كله مع التسلح بما تحتاجه من العلم
النافع ، والاعتقاد الصحيح ، كما سبق ذكره .

ثانيا :

المعتزلة هي واحدة من أشهر فرق أهل البدع ، الذين
خالفوا أهل السنة في أصول كثيرة من أصول الاعتقاد ؛ فبنوا مذهبهم على نفي صفات الله
الواردة في الكتاب والسنة ، ونفي رؤية العباد لربهم في الجنة ، ونفي علو الله على
خلقه ، أو كونه في سمائه ، ونفي قدر الله الشامل لطاعة العباد ومعاصيهم ، وحكموا
بالخلود في النار على مرتكب الكبيرة .. ، إلى آخر بدعهم التي عرفوا بها عند أهل
العلم ، وردها عليهم أهل السنة في كثير من كتبهم .

ويمكن الوقوف على تعريف مبسط للمعتزلة ، وأهم
أصولهم في كتاب “الموسوعة الميسرة للفرق والأديان المعاصرة” (1/63-75) .

والله أعلم .