تعجلنا في الحج وخرجنا من منى قبل الغروب حتى لا نتأخر لليوم الثالث وعدنا بعد الخروج ورمينا بعد الغروب فهل هذا العمل جائز ؟ وهل يشترط للمتعجل أن يرمي قبل غروب اليوم الثاني أم أن الرمي لا علاقة له والمهم هو الخروج قبل غروب الشمس ؟ وماذا علينا إن كنا قد أخطأنا ؟.

الحمد لله

هذا الفهم لمعنى التعجل غير صحيح ، ولا يسمى الحاج متعجلاً إلا
أن يخرج من ” منى ” قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق بعد أن يكون قد رمى
الجمرات ، ومجرد خروجه من ” منى ” قبل الغروب لا يكون بذلك متعجلاً إذا لم يرمِ
وخاصة أنه قد رجع إليها بعد الغروب ليرمي الجمرات .

قال علماء اللجنة الدائمة :

إذا رمى الحاج جمرات اليوم الثاني عشر بعد الزوال ، ونفر إلى مكة
أو غيرها قبل غروب الشمس لا يلزمه رمي جمرات اليوم الثالث عشر ، ولا يشرع في حقه .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 11 / 274 ) .

وفي تفسير قوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ
مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ
تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) البقرة/203 ، قال علماء اللجنة
الدائمة :

وأما معنى ما ذكر من الآية : فمن تعجل بالنزول من منى بعد أن بات
ليلتين بها عقب يوم النحر ، وبعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني
عشر : فلا إثم عليه ، ولا يجب عليه دم ؛ لأنه أدى ما وجب عليه ، ومن تأخر بمنى فبات
بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر : فلا إثم عليه ، بل
مبيته بمنى هذه الليلة ورميه الجمرات في يومها أفضل وأعظم أجراً ؛ لأن النبي صلى
الله عليه وسلم فعل ذلك . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ”
( 11 / 267 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان :

أقصر مدة للإقامة بمنى في أيام الحج هي اليوم الحادي عشر والثاني
عشر – يومان بعد العيد – وهذا هو التعجل ، والأكمل أن يبقى اليوم الثالث عشر ، وهذا
هو التأخر ، قال تعالى : ( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا َإِثْمَ عَلَيْهِ
وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ) البقرة/203
.

فالتعجل معناه : أن يخرج وينفر من منى بعد رمي الجمرات في اليوم
الثاني عشر بعد الزوال من قبل غروب الشمس ،هذا التعجل ، وإذا أدركه الغروب ولم يرحل
من منى فإنه يتعين عليه المبيت فيها ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر
بعد الظهر ، والله أعلم . فتوى رقم ( 16386 ) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين :

حاج ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظانا أن هذا هو التعجيل وترك
المبيت بمنى وطواف الوداع جاهلا ؟

فأجاب :

حجك صحيح ، لأنك لم تترك فيه ركنا ، من أركان الحج لكنك تركت فيه
ثلاثة واجبات الواجب الأول : المبيت بمنى ليلة الثالث عشر ، والواجب الثاني : رمي
الجمرات في اليوم الثاني عشر ، والواجب الثالث : طواف الوداع ، والواجب عند أهل
العلم إذا تركه الإنسان في الحج عليه دم ، يذبحه بمكة ويفرقه على الفقراء لكن ترك
المبيت بمنى ليلة واحدة لا يوجب الدم ، وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواني الحجاج
على هذا الخطأ الذي ارتكبه أخونا السائل ، فإن كثيرا من الحجاج يفهمون من قوله
تعالى { فمن تعجل في يومين } أي خرج في اليوم الحادي عشر ، يعتبرون اليومين يوم
العيد واليوم الحادي عشر ، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم ، لأن الله تعالى
قال : { واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } والأيام
المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون
قوله تعالى { فمن تعجل في يومين } أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي
أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لا يخطئ . ” فتاوى الحج ” (
السؤال رقم 40 ) .

والله أعلم .