الجواب :
الحمد لله
يشترط لصحة نكاح المرأة أن يعقده وليها في حضور شاهدين عدلين .
ويشترط في ولي المرأة المسلمة : أن يكون مسلما ، حلالا ، أي غير محرم بحج أو عمرة ؛
لما روى مسلم (1409) عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا
يَخْطُبُ ).
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : ” وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَنْكِح ) فَمَعْنَاهُ لَا يُزَوِّج اِمْرَأَة بِوِلَايَةٍ
وَلَا وَكَالَة ، قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَبه أَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ فِي مُدَّة
الْإِحْرَام مِنْ الْعَقْد لِنَفْسِهِ صَارَ كَالْمَرْأَةِ فَلَا يَعْقِد
لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ … وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْي عَنْ النِّكَاح
وَالْإِنْكَاح فِي حَال الْإِحْرَام نَهْي تَحْرِيم , فَلَوْ عَقَدَ لَمْ يَنْعَقِد
سَوَاء كَانَ الْمُحْرِم هُوَ الزَّوْج وَالزَّوْجَة أَوْ الْعَاقِد لَهُمَا
بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَة , فَالنِّكَاح بَاطِل فِي كُلّ ذَلِكَ ” انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : ” قوله: ( ويحرم عقد نكاح ) ، أي على الذكور والإناث، هذا هو المحظور السابع
من محظورات الإحرام.
ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب ) ،
وسواء كان المحرم الولي، أو الزوج، أو الزوجة ، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة…
قوله: «ولا يصح» ، الضمير في قوله: «لا يصح» يعود على العقد، أي: لو عقد على امرأة
محرمة لزوج حلال فالنكاح لا يصح ، ولو عقد لزوج محرم على امرأة حلال فالنكاح لا
يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة محلة ، والولي محرم لم يصح النكاح.
لأن النهي وارد على عين العقد ، وما ورد النهي على عينه فإنه لا يمكن تصحيحه، إذ لو
قلنا بتصحيح ما ورد النهي على عينه ، لكان هذا من المحادة لله ولرسوله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ؛ لأن ما نهى الشارع عنه إنما يريد من الأمة عدمه ، فلو أٌمْضِي كان
مضادة لله ولرسوله” .
انتهى من “الشرح الممتع” (7/ 151).

وتارك الصلاة كافر ، ولو كان
تركه لها تهاونا وكسلا ، فلا يصح أن يكون وليا في النكاح ، وينظر : جواب السؤال رقم
(5208) .

وعليه فعقدك لأختك لا يصح ؛
لأمرين :
الأول : أنك كنت على إحرامك ، لم تكمل عمرتك وتتحلل منها ، ومن أحرم بالعمرة ، لزمه
إتمامها ، ولا تنفسخ ولو نوى فسخها ، بل يظل محرما حتى يتحلل .

والثاني : أنك كنت تاركا
للصلاة .

ووجود عمك ورضاه لا يصحح
العقد ؛ لأن الإيجاب لم يصدر منه .

وعلى اعتبار سكوته ورضاه
توكيلا في العقد ، فإنه قد وكّل محرِما تاركا للصلاة .
والوكيل المحرم ليس له أن يعقد النكاح لأحد ، كما سبق في كلام النووي .
وتارك الصلاة لا يجوز أن يكون وكيلا في عقد النكاح أيضا .
قال في “مطالب أولي النهى” (3/433) : ” فلا يصح أن يتوكل في شيء إلا ممن يصح منه
لنفسه , ( فلا يصح أن يوجب ) عن غيره ( نكاحا ، من لا يصح ) منه إيجابه ( لموليته )
لنحو فسقٍ ؛ لأنه إذا لم يجز أن يتولاه أصالة , فلم يجز بالنيابة ; كالمرأة , ( ولا
يقبله ) ; أي : النكاح ( من لا يصح منه ) قبوله ( لنفسه ) ; كالكافر يتوكل في قبول
نكاح مسلمة لمسلم ” انتهى .

والواجب الآن تجديد عقد
النكاح ، ولا يشترط حضور مأذون ، بل تعقده مع الزوج في حضور شاهدين عدلين .
ولك أن تقول للزوج : إنك كنت محرما ؛ لعدم تمام عمرتك ، أو لعدم صحتها لسبب من
الأسباب ، أو لكونك تاركا للصلاة في ذلك الوقت .
وهذا التجديد لا يؤثر على نسب الأولاد الذين نتجوا عن ذلك النكاح ، فهم منسوبون
لأبيهم .

والله أعلم .