الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا شك أن ستر المسلم الذي غلبته نفسه فوقع في المعصية ، فلم يجاهر بها ، وإنما بادر
بالتوبة وأقبل عليها : من فضائل الأعمال ومحاسنها التي جاءت الشريعة بالحث عليها
والترغيب فيها .
روى مسلم (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ ) .
قال النووي رحمه الله :
” السَّتْر الْمَنْدُوب إِلَيْهِ هُنَا : الْمُرَاد بِهِ السَّتْر عَلَى ذَوِي
الْهَيْئَات وَنَحْوهمْ ، مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَاد ،
فَأَمَّا الْمَعْرُوف بِذَلِكَ فَيُسْتَحَبّ أَلَّا يُسْتَر عَلَيْهِ , بَلْ
تُرْفَع قَضِيَّته إِلَى وَلِيّ الْأَمْر ، إِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَة
; لِأَنَّ السَّتْر عَلَى هَذَا يُطْمِعهُ فِي الْإِيذَاء وَالْفَسَاد ,
وَانْتَهَاك الْحُرُمَات , وَجَسَارَة غَيْره عَلَى مِثْل فِعْله .
هَذَا كُلّه فِي سَتْر مَعْصِيَة وَقَعَتْ وَانْقَضَتْ , وَأَمَّا مَعْصِيَة رَآهُ
عَلَيْهَا , وَهُوَ بَعْد مُتَلَبِّس بِهَا , فَتَجِب الْمُبَادَرَة بِإِنْكَارِهَا
عَلَيْهِ , وَمَنْعه مِنْهَا عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَحِلّ
تَأْخِيرهَا ، فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ رَفْعهَا إِلَى وَلِيّ الْأَمْر إِذَا لَمْ
تَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة ” انتهى .
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
” من عمل ذنباً كالزنا، وشرب الخمر، وأخفى ذلك ، فالأولى نصحه وتحذيره ، فإن علم
منه الندم والتوبة ، والصدق في ذلك ، فعليك الستر عليه ، فإن علم منه الكذب
والتمادي في هذا الجزم ، سيما إذا كان ضرره متعدياً فلا يجوز الستر عليه ” .
انتهى من “فتاوى الشيخ ابن جبرين” (10/ 11) بترقيم الشاملة .
ثانيا :
كل ما كان في معنى الستر على المسلم المستتر ، التائب من ذنبه ، غير المجاهر : من
كتمان أمره عن الناس ، والذب عنه في غيبته ، والثناء عليه في المجالس ، وإحاطته
بالنصح ، وحثه على فعل الصالحات ، وتصحيح التوبة وتجديدها : داخل في معنى الستر
الوارد في الحديث المتقدم وما في معناه .

ولا شك أن زواجك بقريبتك –
حيث تابت وأحسنت – تبتغي بذلك سترها وإعفافها: داخل في معنى الستر الوارد في الحديث
، وزواجك بها يستتبع ما هو دون ذلك من معاني الستر المندوب إليها ، وزيادة على ذلك
: إعالتها ، وكفايتها ، والقيام على أمرها ، وإعفافها ، وقطع داعية النفوس عن
التطلع إلى الحرام .

سئل الشيخ ابن جبرين رحمه
الله :
أنا شاب تزوجت بامرأة ، ولما دخلت بها لم أجدها بكرا ، فظلت تبكي بعدها، وسردت لي
كثيراً من الحكايات عن هذا الموضوع التي تبرر فعلتها، فأخذت على نفسي عهداً أن
أسترها أبغي الأجر والثواب من الله ، ولكن الآن أنا في حيرة من أمري .
هل ستلتزم بعد ما سترها الله ، أم تتمادى في أفعالها ؟
وهل هي صادقة معي أم لا ؟
وهل إذا طلقتها أكون قد ظلمتها ؟ وهل أخبر أهلها ؟
فأجاب :
” لك أن تسترها إذا رأيت أن كلامها مقنع ، وأنها ستكف عن فعلها، ولا تعود إلى فعل
الفاحشة، وأن سترها فيه خير، فمن ستر مسلماً ستره الله ، ولعلك في إمساكها تعفها عن
الحرام ، وتقوم بحاجتها، وتكون لك زوجة صالحة ، فإن ظهر لك أنها غير عفيفة ، ورأيت
منها التطلع إلى الرجال ، والاتصالات المشبوهة ، والمكالمات والمعاكسات ، فالطلاق
والفراق أولى بك ، حفاظاً على فراشك ” .
انتهى من “فتاوى الشيخ ابن جبرين” (23/ 29) بترقيم الشاملة .

ويراجع جواب السؤال رقم 🙁118538)
، (117567) .
والله تعالى أعلم .