السؤال :
دخلت المسجد وكانوا يؤدون صلاة القيام (التراويح) ، وكانت الركعة الأولى ، وقد فاتتني صلاة العشاء ، ودخلت معهم في الركعة الأولى من التراويح … على أنني أؤدي الركعة الأولى والثانية ثم أقضي الباقي .. ولكن الإمام عند نهاية الركعة الثانية قام وأكمل ركعتين .. فأصبح المجموع 4 ركعات بتشهد واحد … وبعد التشهد الأخير سجد سجدتي سهو …
السؤال : هل صلاتي للعشاء صلاة صحيحة …. ، وإذا لم تكن صحيحة ماذا أفعل ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يجوز صلاة الفريضة خلف إمام يصلي النافلة ، والعكس ، على القول الراجح . وقد سبق
بيان ذلك في جواب السؤال رقم (153386)
.

فإذا كان المأموم يصلي العشاء خلف إمام يصلي التراويح ، فإنه يقوم بعد أن يسلم
إمامه ، ثم يكمل ما تبقى له من صلاته .

قال
النووي رحمه الله :

“ولو صلى العشاء خلف التراويح : جاز ، فإذا سلم الإمام قام إلى ركعتيه الباقيتين
..” انتهى .

“المجموع” (4/168) .

ثانيا :

المشروع في قيام الليل أن يُصلى ركعتين ركعتين ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(صَلَاةُ

اللَّيْلِ

مَثْنَى

مَثْنَى) رواه البخاري (993) ومسلم (749) .

وقد
حمل الإمام أحمد هذا الحديث على الوجوب ، فقال ببطلان الصلاة إذا قام إلى ركعة
ثالثة في قيام الليل عمداً . قال الإمام أحمد : من قام إلى ثالثة في قيام الليل ،
فكقيامه إلى ثالثة في الفجر .

“كشاف القناع” (1/480) .

وذهب جمهور العلماء إلى جواز صلاة قيام الليل أربعاً أربعاً ، وحملوا هذا الحديث
إما على الاستحباب ؛ وأن هذا هو الأفضل ، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى
ذلك لكونه أسهل وأخف على المصلي . كما ذكره الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” .

وقد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

إذا
صلى الإمام في التراويح ثلاث ركعات كيف يفعل ؟

فأجاب :

“إذا قام إلى الثالثة في التراويح ناسياً فإنه يرجع ، حتى لو قرأ الفاتحة فإنه يرجع
ويجلس ويتشهد ويسلم ، ثم يسجد سجدتين ، فقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الرجل
إذا قام إلى الثالثة في صلاة الليل ، فكأنما قام إلى ركعة ثالثة في صلاة الفجر ،
ومعلوم أن الإنسان إذا قام إلى ركعة ثالثة في صلاة الفجر وجب عليه أن يرجع ؛ لأن
الفجر لا يمكن أن يُصلَّى ثلاثاً ، وكذلك صلاة الليل لا تزد على ركعتين ، لقول
النبي صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثنى مثنى) . وأنا سمعتُ أن بعض الأئمة إذا
قام إلى الثالثة سهواً وذكَّروه استمر وصلى أربعاً ، وهذا في الحقيقة جهل منهم ،
مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (صلاة الليل مثنى مثنى) والواجب أن الإنسان
إذا ذُكِّر في صلاة الليل أو التروايح ولو بعد أن شرع في القراءة فيجب أن يرجع
ويجلس ويقرأ التحيات ويسلم ، ثم يسجد سجدتين للسهو ويسلم” انتهى .

“جلسات رمضانية” .

وعلى هذا ، فكان ينبغي لهذا الإمام إذا تذكر أن هذه هي الثالثة أن يجلس ، ثم يسجد
للسهو في آخر صلاته .

على
أن ما فعله هذا الإمام وهو جعله الصلاة أربعاً بعد أن قام إلى الثالثة نسياناً جائز
عند بعض العلماء .

فقد
ذكر الشافعية فيمن قام إلى ثالثة في نفل نسياناً ، أنه يجلس ثم يسجد للسهو .

فإن
أراد الزيادة بعد القيام فالأصح عندهم أنه يجلس ثم يقوم إلى الثالثة ، حتى يكون نوى
الزيادة قبل البدء فيها .

وأجاز بعضهم أن ينوي الزيادة بعد القيام إليها ولا يلزمه القعود .

انظر : “تحفة المحتاج” (1/271) .

وعلى هذا ، فما فعله الإمام سائغ عند بعض العلماء ، والإمام إذا فعل ما يسوغ عند
بعض العلماء اجتهاداً منه ، أو تقليداً ، أو ظناً أنه صحيح ، فصلاته صحيحة ، ويلزم
المأموم متابعته.

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“لَوْ فَعَلَ الإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ مِمَّا
يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ صَحَّتْ صَلاتُهُ خَلْفَهُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ
أَحْمَدَ , وَقَالَ : إنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَحْمَدَ لا تُوجِبُ
اخْتِلافًا وَإِنَّمَا ظَوَاهِرُهَا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ
الْمُخَالِفِ تَجِبُ الإِعَادَةُ , وَمَا لا يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ
, لا تَجِبُ الإِعَادَةُ ، وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ ,
وَالآثَارُ , وَقِيَاسُ الأُصُولِ , وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ
الْعُلَمَاءِ ” اهـ .

“الاختيارات” (ص 70) .

وعلى هذا ، فصلاة الإمام صحيحة ، وصلاتك العشاء خلفه صحيحة أيضاً .

وعلى القول بأنه لا تسوغ الزيادة هنا ، فإن تابعه المأموم ظانا مشروعية ذلك للإمام
أو جاهلاً بتحريم المتابعة في الزيادة أو ناسياً ، فصلاته صحيحة .

والله أعلم .