السؤال:
هل يضم المصلي بين السجدتين الخنصر والبنصر ويشير بالسبابة كما يفعل في التشهد ؟

الجواب :

الحمد لله

هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء ، فمنهم من يقول : إن المصلي يقبض يده اليمنى
ويشير بسبابته هنا ، كما يفعل في التشهد ، ومنهم من يقول : بل يبسط يده ولا يقبضها
.

قال ابن القيم رحمه الله : ” ثم كان صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه [من السجدة
الأولى] مكبرا غير رافع يديه ، ويرفع من السجود رأسه قبل يديه ، ثم يجلس مفترشا ،
يفرش رجله اليسرى ، ويجلس عليها ، وينصب اليمنى …

وكان يضع يديه على فخذيه ، ويجعل مِرفقه على فخذه ، وطرف يده على ركبته ، ويقبض
ثنتين من أصابعه ، ويحلق حلقةً ، ثم يرفع أصبعه يدعو بها ويحركها ، هكذا قال وائل
بن حجر عنه … ثم كان يقول بين السجدتين : ( اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني
، وارزقني ) هكذا ذكره ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم ، وذكر
حذيفة أنه كان يقول : ( رب اغفر لي ، رب اغفر لي ) ” انتهى من “زاد المعاد” (1/230)
باختصار.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

أما بالنسبة لليسرى : فتكون مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة ، ويكون طرف
المرفق عند طرف الفخذ ، بمعنى : لا يفرجها ، بل يضمها إلى الفخذ
.

 أما
اليمين : فإن السنة تدل على أنه يقبض منها الخنصر والبنصر ، ويحلق الإبهام مع
الوسطى ، ويرفع السبابة ، ويحركها عند الدعاء . هكذا جاء فيما رواه الإمام أحمد من
حديث وائل بن حجر بسند قال فيه صاحب “الفتح الرباني” : “إنه جيد” . وقال فيه محقق
“زاد المعاد” : إنه صحيح ، وإلى هذا ذهب ابن القيم .
.

 أما
الفقهاء : فيرون أن اليد اليمنى تكون مبسوطة في الجلسة بين السجدتين كاليد اليسرى ،
ولكن اتباع السنة أولى ، ولم يرد في السنة لا في حديث صحيح ، ولا ضعيف ، ولا حسن أن
اليد اليمنى تكون مبسوطة على الرجل اليمنى ، إنما ورد أنها تقبض ، يقبض الخنصر
والبنصر ، ويحلق الإبهام مع الوسطى ، أو تضم الوسطى أيضا ، ويضم إليها الإبهام إذا
جلس في الصلاة ، هكذا جاء عاما ، وفي بعض الألفاظ : ( إذا جلس في التشهد ) وكلاهما
في “صحيح مسلم” ، فنحن إذا أخذنا كلمة ( إذا جلس في الصلاة ) قلنا : هذا عام في
جميع الجلسات . وقوله : ( إذا جلس في التشهد ) في بعض الألفاظ لا يدل على التخصيص ؛
لأن لدينا قاعدة ذكرها الأصوليون ، وممن كان يذكرها دائما الشوكاني في “نيل
الأوطار” والشنقيطي في “أضواء البيان” أنه إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم يطابق
العام ، فإن ذلك لا يدل على التخصيص ، إنما التخصيص أن يذكر بعض أفراد العام بحكم
يخالف العام .

 مثال
الأول : قلت لك : أكرم الطلبة ، هذا عام يشمل كل طالب ، ثم قلت : أكرم فلانا ، وهو
من الطلبة ، فهل يقتضي هذا ألا أكرم سواه ؟ الجواب : لا ، لكن يقتضي أن هناك عناية
به من أجلها خصصته بالذكر
.

 ومثال
الثاني : أكرم الطلبة ، ثم قلت : لا تكرم فلانا ، وهو من الطلبة ، فهذا تخصيص ؛
لأنني في الأول ذكرت فلانا بحكم يوافق العام لدخوله في العموم ، وهنا ذكرته بحكم
يخالف العام ، ولهذا يقولون في تعريف التخصيص : تخصيص بعض أفراد العام بحكم مخالف .
أو : إخراج بعض أفراد العام من الحكم . فلا بد أن يكون مخالفا ، أما إذا كان موافقا
فإن جمهور الأصوليين كما حكاه صاحب “أضواء البيان” يرون أنه لا يفيد التخصيص ، وهو
ظاهر كما في المثال الذي ذكرناه . وعلى هذا فيكون بعض ألفاظ حديث ابن عمر الذي خص
القبض بالتشهد لا يقتضي التخصيص من بعض ألفاظه الدالة على العموم ” انتهى من “الشرح
الممتع” (3/177) .

وقد جزم الألباني رحمه الله بضعف رواية وائل بن حجر رضي الله عنه في تحريك السبابة
بين السجدتين ، وأن الصحيح تحريكها في التشهد .

انظر : “تمام المنة” (ص214-217) .

وكذا فعل الشيخ بكر أبو زيد في رسالته ” لا جديد في أحكام الصلاة” .

وعلى كل حال ، فهذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء ، وموقف
المسلم من هذه المسائل أن يأخذ بما ظهر له رجحان أدلته وقوتها ، ولا ينكر على من
خالفه في ذلك ، فإن لم يظهر له رجحان أحد القولين فإنه يقلد الأعلم عنده .

وانظر جواب السؤال رقم (22652)
.

والله أعلم .