الجواب :
الحمد لله
الأذكار التي تقال باللسان كالتكبير وقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل ،
وأذكار الصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء وغيرها لا بد فيها من تحريك اللسان ،
ولا يعد الإنسان قد قالها إلا إذا حرك بها لسانه . واشترط بعض الفقهاء أن يسمع صوت
نفسه ، والراجح أنه يكفي تحريك اللسان وإخراج الحروف ، وينظر : سؤال رقم (114369)
ورقم (70577).
وإذا لم يحرك الإنسان لسانه وشفتيه ولو قليلا ، كان هذا نظرا بالعين أو تفكرا
بالقلب ، ولا يكون قولا باللسان ، والمطلوب هو القول .
وإذا كنت فيما مضى لا تحرك لسانك بالقراءة أو بالتكبير جهلا منك بوجوب ذلك ، فنسأل
الله أن يعفو عنك ، ولا يلزمك إعادة شيء من هذه الصلوات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير عذر الجاهل بما يجب عليه أو بما
يشترط لصحة عبادته :
” … وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص ، مثل : أن يأكل لحم الإبل
ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء ، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه
ويتبين له النص : فهل عليه إعادة ما مضى ؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد .
ونظيره : أن يمس ذَكَره ويصلى ، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر .
والصحيح في جميع هذه المسائل : عدم وجوب الإعادة ؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان
؛ ولأنه قال : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيءٍ معيَّنٍ : لم يثبت حكم وجوبه عليه ، ولهذا لم
يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار
بالتمرغ أن يعيد واحد منهما ، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث
أياماً لا يصلي ، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من
الحبل الأسود بالقضاء ، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم
بالقضاء .
ومن هذا الباب : المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها ،
ففي وجوب القضاء عليها قولان ، أحدهما : لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره –
؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إني حضت حيضةً شديدةً
كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام ) أمرها بما يجب في المستقبل ، ولم يأمرها
بقضاء صلاة الماضي .
وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ
ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة ، بل إذا قيل للمرأة : صلِّي ، تقول : حتى أكبر
وأصير عجوزة ! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها ،
وفي أتباع الشيوخ ( أي من الصوفية ) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم
، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل : كانوا كفَّاراً أو كانوا
معذورين بالجهل … ” انتهى من “مجموع الفتاوى” (22/ 101) .
والله أعلم .
