السؤال:
أعمل مدرسا للقرآن في أحد المساجد ولدي في الحلقة طالب في الصف السادس الابتدائي على قدر من الجمال ، لاحظت أن بعض من يكبره سنا يحاول التقرب منه وأنا أبعده عنهم ، لاحظت أنه هو أيضا لا مانع لديه ، وأنا أخشى عليه عدة أشياء منها : أن يتأثر بهم ، أو أن يتحرش به (لا قدر الله) فأرجو منكم إرشادي لما يجب علي فعله حيال الموضوع جزاكم الله خيرا

الجواب :
الحمد لله
لا بد أولاً من التفريق بين مجرد الأوهام والتوقعات ، وبين ما يخشى وقوعه حقيقة ،
فليس كلُّ من صاحب من هو أصغر منه سناً يكون قصده سيئاً إلا إذا كان معروفاً بالسوء
أو ليس من أهل الاستقامة ، فالحذر وأخذ الحيطة في هذه الحال أمر واجب .
والذي يمكن أن تفعله حينئذٍ:
1- تنبيه أهله ، وحثهم على مزيد من الحرص والانتباه والمراقبة لتصرفات ابنهم ، مع
محاولة التعرف على أصدقاءه عن قرب .
2- أن تبين له بأسلوب مقنع خطورة مصاحبة أمثال هؤلاء ، وضرورة الابتعاد عنهم ، مع
تبصيره بمقاصد بعضهم من صحبته .
3- أن تبين للطلاب جملة من الأحكام المتعلقة بالعورات ووجوب حفظها عن عموم الناس ،
ووجوب غض البصر ، والحذر من مخالطة أصدقاء السوء .
4- مخاطبة أولئك الشباب ومناصحتهم ، وأن تبين لهم تحذير العلماء من مصاحبة المردان
، وخطورة النظر إليه ، وأن الذي عليه أهل العلم حرمة النظر بشهوة إلى وجه الأمرد
الحسن الصورة ، بل حرم بعضهم النظر إليه مطلقاً .
قال النووي: ” ودليله : أنه في معنى المرأة ، فإنه يُشتهى كما تشتهى ، وصورته في
الجمال كصورة المرأة ، بل ربما كان كثيرٌ منهم أحسن صورةً من كثيرٍ من النساء ، بل
هم في التحريم أولى لمعنى آخر : وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن
مثله في حق المرأة” انتهى . ” شرح صحيح مسلم ” ( 4 / 31 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” ومن كرَّر النظر إلى الأمرد ونحوه ، أو
أدامه ، وقال : إني لا أنظر لشهوة : كُذِّب في ذلك ، فإنه إذا لم يكن معه داعٍ
يحتاج معه إلى النظر : لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك ، وأما
نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره” . انتهى، ” مجموع الفتاوى ” ( 15 / 419 ) .
5- فإن لم يُجْدِ شيء من ذلك واستمر خوفك عليه ، فانصح أهله بنقله إلى حلقه أخرى
إبعاداً له عن أولئك الفاسدين .
والله أعلم