الجواب :
الحمد لله
أولا :
من السنة: التبكير لصلاة الجمعة؛ لما روى البخاري (881) ، ومسلم (850) عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ
رَاحَ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ
، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة ً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ ،
فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ
، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ ،
فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ
يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) .
وهذه الساعات تبدأ من طلوع الشمس ، كما هو مذهب الشافعي ، وأحمد.
انظر السؤال رقم : (119592) .
ثانيا :
من أراد التبكير إلى الجمعة في الساعة الأولى ، إلا أنه يجد المساجد لا تفتح
أبوابها إلا قبل الأذان بساعة ونحوها : فإن وجد منها مسجدا له رحبة : بكّر إليه ،
وجلس فيها يصلي ويقرأ القرآن ويذكر الله ، حتى تفتح أبواب المسجد .
وإن لم يجد ، بحيث إنه لو بكر إلى المسجد جلس في الشارع: فإنه يجلس في بيته يذكر الله
، ويصلي ، ويقرأ القرآن ، حتى إذا ما أتى ميعاد فتح المسجد سعى إليه ، فنرجو بذلك
أن يحصّل أجر التبكير .
وذلك أن المراد من التبكير للمسجد: السعي إليه مبكرا لذكر الله وللصلاة .
فمن عجز عن التبكير ، فلا يعجز عن الذكر والصلاة .
ومن نوى الخير ، وعمل منه مقدوره : كان بمنزلة العامل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” الشَّرْطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ : سَاقِطٌ بِالْعَجْزِ ” انتهى من “شرح عمدة
الفقه” – من كتاب الطهارة والحج (1/ 425) .
وقال أيضا :
” من نوى الخير ، وعمل منه مقدوره ، وعجز عن إكماله : كان له أجر عامل ” .
انتهى من “مجموع الفتاوى” (22 /243) .
وروى مسلم (1909) من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ
بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ
) .
قال في “عون المعبود” :
” ( بَلَّغَهُ اللَّه مَنَازِل الشُّهَدَاء ) : مُجَازَاة لَهُ عَلَى صِدْق
الطَّلَبِ ( وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَوَى
خَيْرًا ، وَفَعَلَ مَقْدُورَهُ : فَاسْتَوَيَا فِي أَصْل الْأَجْرِ ” انتهى .
وروى البخاري (4423) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ” أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ
فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا
سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ) قَالُوا
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : ( وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ،
حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ ) “.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” فَهَؤُلَاءِ كَانُوا قَاصِدِينَ لِلْعَمَلِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَهُ ،
رَاغِبِينَ فِيهِ ، لَكِنْ عَجَزُوا ؛ فَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ ” انتهى
من “مجموع الفتاوى” (10 /441) .
والله أعلم .
