السؤال:
السلام عليكم، إن الصديقة المقربة من ابنتنا ( 14 عاماً ) بالمدرسة مسلمة ، لكنها هي وأسرتها غير جادين في الالتزام بتعاليم الإسلام ، ويَسمح لها أبواها بالقيام بكل شيء من مشاهدة الأفلام ، ولا يوجد سيطرة أو قيود على الإنترنت وتزور الأسواق التجارية بمفردها ولا ترتدي الحجاب وترتدي ملابس مثيرة ، ونحن بالمنزل – والحمد لله – لا نسمح بمشاهدة الأفلام ونقوم بالسيطرة والإشراف على استخدام الإنترنت ، وابنتنا ترتدي الحجاب وتصلي ، لكن ابنتنا منذ عام بدأت تعترض على سيطرتنا على هذه الأشياء وتقول إنه إذا كانت هذه الفتاة تتمتع بهذه الحريات فلماذا لا تتمتع هي بها ، وهي الآن أصبحت بالفعل عنيدة جدّاً وأحياناً تعصينا وتتصرف بأسلوب سيء جدّاً ، وأثناء عطلات نهاية الأسبوع تكون على ما يرام وعندما تتلقي اتصالاً من هذه الفتاة يتغير سلوكها فجأة ، ونحن نشعر أن ذلك يحدث بسبب التأثير السيئ لصديقتها السيئة ، وحاولنا إقناعها بأن تبتعد عن هذه الفتاة لكن دون جدوى ، فهل بوسعكم – رجاء – إخباري ببعض الأدعية أو الرقية التي تجعل ابنتنا لا تحب هذه الفتاة وتبتعد عنها ؟ ونحن نريد أن تقوم ابنتنا بالانفصال تماما عن هذه الفتاة حيث إن طبع هذه الفتاة – وكذلك والديها – لا يرجح أن يتغير ، فأرجو أن تساعدونا .
وجزاكم الله خيراً ، والسلام عليكم .
الجواب :
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يهدي ابنتكم لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق ، ومما لا شك فيه
أنكم في ابتلاء شديد ؛ فليس من السهل على الوالدين رؤية ابنتهم تنحرف في سلوكها
أمام أعينهم ولا يملكون وقف ذلك أو تغييره للأفضل ، وليس في الشرع رقية تقرؤونها
لتكره ابنتكم صديقتها تلك ؛ فهذا الأمر مما يفعله السحرة الكفرة في سحر التفريق
والكراهية ، وليست ابنتكم مريضة في بدنها حتى تحتاج إلى رقية تعالج بها ، وإنما
مرضها في دينها وسلوكها .
وبما أنكم تعلمون سبب انتكاسها في سلوكها ومعاملتها وهو صحبتها لتلك الفتاة فإن
عليكم أن تبذلوا جهودكم لوقف تلك الصداقة الفاسدة ، ومما ننصحكم به أن تفعلوه لذلك
:
1. دعاء الله بصدق وإخلاص في
أن يهدي ابنتكم وأن يلهمها رشدها وأن يكف عنها صديقات السوء .
2. التلطف في إقناع ابنتكم
بخطر تلك الفتاة عليها ، وذِكر آثار الصحبة السيئة وخاصة على الفتيات ، مع التدليل
على ذلك بقصص حقيقية لفتيات انحرفن بسبب صحبة السوء ، وما أدى ذلك لسجن بعضهن أو
قتلهن أو إصابتهن بأمراض خطيرة ، وهكذا في سلسلة من البيان الواضح لخطر بقاء تلك
الصحبة على حياتها .
3. ومن أفضل وسائل صرف
ابنتكم عن صديقتها السيئة أن تترك صحبتها استجابة لأمر الله تعالى وخوفاً من عقابه
، ولا يكون ذلك إلا بزيادة إيمانها بربها والاستقامة على طاعته ، فلتحرصوا على
هدايتها بما ترونه مناسباً لابنتكم ، ومن أفضل الطرق في ذلك أن تبحثوا عن فتيات
صالحات ليصحبنها ويصادقنها ، فلعل ذلك أن يكون أنفع في صرفها عن صحبة تلك الصديقة .
4. من الأفضل لكم البحث عن
مدرسة إسلامية خاصة بالفتيات لتكمل ابنتكم تعليمها فيها ، مع ضرورة الاتفاق مع
إدارتها على متابعة ابنتكم في سلوكها ودينها ، وتوصية الإدارة على بذل جهد خاص
للعناية بها ؛ فإن لم يتيسر ذلك في مكان إقامتكم ، فربما كان المناسب أن تغيروا
مكان الإقامة ، أو مكان دراسة الفتاة ، متى كان ذلك ممكنا لكم من غير ضرر كبير
عليكم ، فإن في قطعها عن فرص الاختلاط بهذه الفتاة ، تقليلا لتأثيرها السلبي عليها
.
5. ومن أنجع طرق صلاح ابنتكم
وقطع صحبة تلك الفتاة السيئة لها : أن تزوجوها ! فالزواج يحفظ عليها سمعها وبصرها
وجوارحها ، ولا يفتح مجالاً للشهوات المحرمة إن شاء الله ، فاحرصوا على ذلك أشد
الحرص ولا تلتفتوا لمن يقول لكم إنها صغيرة ! فمثل هؤلاء ليسوا بناصحين لكم .
6. من المناسب أن تعوضوا
ابنتكم بما تحبه من الأشياء المباحة التي لا ضرر فيها ، حتى تشعر بأن الأمر ليس
حرمانا مطلقا من كل شيء ؛ بل هو حرمان من شيء ضار مفسد ، وتعويض بشيء نافع محبوب ؛
فمن الممكن أن تشتروا لها شيئا من الذهب الذي يناسبها ، ويناسب قدراتكم المادية ،
أو غير ذلك من الهدايا التي تتعلق نفسها بها .
نسأل الله أن يهدي ابنتكم ،
وبنات المسلمين وأبناءهم للتي هي أقوم ، وأن يعينكم على تربيتها .
والله أعلم
