كيف يصوم المصاب بالفشل الكلوي والذي يمارس الغسيل ثلاث مرات في الأسبوع ؟.

الحمد لله

سئلت اللجنة الدائمة (10/190) :

هل يؤثر الغسيل الكلوي على الصيام إذا كان الإنسان صائما ؟

فأجابت :

“جرت الكتابة لكل من : سعادة مدير مستشفى الملك فيصل التخصصي ،
وسعادة مدير مستشفى القوات المسلحة بالرياض ، للإفادة عن صفة واقع غسيل الكلى، وعن
خلطه بالمواد الكيماوية ، وهل تشتمل على نوع من الغذاء ؟ وقد وردت الإجابة منهما
بما مضمونه : أن غسيل الكلى عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة ( كلية صناعية) تتولى
تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك ، وأنه يتم إضافة بعض المواد الكيماوية
والغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم .

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء والوقوف على حقيقة الغسيل الكلوي
بواسطة أهل الخبرة أفتت اللجنة بأن الغسيل المذكور للكلى يفسد الصيام .

وبالله التوفيق ” اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :

بالنسبة لمن يقوم بعمل غسيل كلى أينقض وضوءه خروج الدم منه أثناء
الغسيل ؟ وكيف يصوم ويصلي أثناء الغسيل إذا وافق وقت الصلاة ؟

فأجاب :

” أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من
أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين ، فما خرج
من السبيلين فهو ناقض للوضوء ، سواء كان بولاً ، أم غائطاً ، أم ريحاً ، كل ما خرج
من السبيلين فإنه ناقض للوضوء .

وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف ، والدم يخرج
من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره ، وعلى هذا فغسيل
الكلى لا ينقض الوضوء .

أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر
والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل
لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته صلاة الظهر والعصر في وقتيهما . فيقول له
مثلاً : أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما أصلي به الظهر والعصر ، أو قدمه حتى أتمكن
من صلاة الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر . المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير
الصلاة عن وقتها ، وعلى هذا فلابد من التنسيق مع الطبيب المباشر .

وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك ، أحياناً أقول : إنه
ليس كالحجامة ، الحجامة يستخرج منها (أي يستخرج بها الدم) ولا يعود إلى البدن ،
وهذا مفسد للصوم كما جاء في الحديث ، والغسيل يخرج الدم وينظف ويعاد إلى البدن .
لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب ، فإن كان الأمر
كذلك فإنها تفطر ، وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلى بذلك أبد الدهر يكون ممن مرض مرضاً
لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكيناً .

وأما إذا كان في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضيه بعد ذلك
.

وأما إن كان هذا الخلط الذي يخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي
البدن ، ولكن يصفي الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم . وحينئذ له أن يستعمله ولو كان
صائماً ويرجع في هذا الأمر إلى الأطباء” اهـ .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (20/113) .

وخلاصة الجواب :

أن المصاب بالفشل الكلوي يفطر في الأيام التي يُجري فيها الغسيل
، ثم إن تمكن من القضاء فإنه يلزمه القضاء ، وإن كان لا يتمكن من القضاء فهو بمنزلة
كبير السن الذي لا يستطيع الصيام ، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً .