السؤال : كيف يفعل إذا انتهى من الصلاة قبل أن ينجلي الكسوف ، هل يعيد الصلاة أم ماذا ؟

الجواب:

الحمد لله

السنة أن تستمر صلاة الكسوف حتى ينكشف ، وينجلي الأمر ، ويعود كما كان
.

عن
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(
إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَنْكَسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا
اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِي )

رواه البخاري (1060)، وهو عند مسلم (رقم/911) بلفظ ( حتى ينكشف )، وفي لفظ آخر من
رواية أبي مسعود الأنصاري ( حتى يكشف ما بكم )، وأما لفظ ( حتى ينجلي ) فرواه
الإمام مسلم (رقم/904) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

فإذا انصرف الإمام من الصلاة ظانا أن الكسوف قد انتهى ، وهو لم ينته بعد ، فقد نص
الفقهاء على أنه لا يستحب إعادة صلاة الكسوف حينئذ ؛ أي : إذا انصرف الناس منها
والشمس ما زالت كاسفة ، لما في ذلك من زيادة تحتاج دليلا خاصا ، ولا دليل على
مشروعية تكرار صلاة الكسوف .

قال
الإمام الشافعي رحمه الله :


إن صلى صلاة الكسوف فأكملها ، ثم انصرف والشمس كاسفة ، يزيد كسوفها أو لا يزيد : لم
يُعِد الصلاةَ ، وخطب الناس ؛ لأنا لا نحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في
كسوف إلا ركعتين ” انتهى.

 ”
الأم ” (1/279)

وقال ابن قدامة رحمه الله :


إن فرغ من الصلاة والكسوف قائم : لم يَزِدْ , واشتغل بالذكر والدعاء ; لأن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على ركعتين ” انتهى.


المغني ” (2/145)

وقال الإمام النووي رحمه الله :


لو سلم من صلاة الكسوف – والكسوف باق – فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة أخرى ؟ فيه
وجهان ، خرجهما الأصحاب على جواز زيادة الركوع ، والصحيح المنع من الزيادة والنقص ،
ومن استفتاح الصلاة ثانيا . والله أعلم ” انتهى.


المجموع ” (5/54)

جاء
في ” الشرح الكبير ” من كتب المالكية (1/404) :

” (
ولا تكرر ) الصلاة إن أتموها قبل الانجلاء والزوال ، أي يمنع فيما يظهر ” انتهى.

 

ويستحب للناس أن ينشغلوا بالدعاء والذكر حتى يكتمل انجلاء الكسوف ، لما في الذكر
والدعاء من تحقيق معنى صلاة الكسوف ، وهو إظهار التذلل والتضرع لله عز وجل في هذا
الموقف العظيم
. وفي بعض روايات الحديث : ( .. فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا
اللَّهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا ) رواه مسلم (901) .

قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة
الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة ، فإن كانت قصيرة قصّر الصلاة ، ويعلم هذا بما نسمع عنه
الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف ؛ بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا
إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا ، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك .

وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي
” انتهى.


مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ” ( 16 / 322 ) .

ويقول أيضا رحمه الله :

لا
تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء ، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة ،
أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي ” انتهى.


مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ” ( 16 / 324 ) .

 

والله أعلم .