كم ركعة يجب أن نصلي إذا خرج وقت الصلاة ( للقضاء ) ؟

البعض يقول بأننا يجب أن نصلي نفس عدد ركعات الفرض الفائت ، وهذا ما أفعله في الوقت الحالي إذا لم يكن لدي وقت أصلي فيه وخرج وقت الصلاة .

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذر . قال
الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً
) النساء /103. أي ذات وقت محدد.

والعذر الذي يبيح تأخير الصلاة عن وقتها كالنوم والنسيان ، فعن
أنس بن مالك قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن نسي صلاةً أو نام عنها
فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) . رواه مسلم ( 684 ) .

وأما العمل والدراسة ونحو ذلك فليس عذراً يبيح تأخير الصلاة عن
وقتها ، وقد مدح الله تعالى أقواماً بقوله : ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ) النور /37.

ثانياً :

من ترك الصلاة حتى خرج وقتها بدون عذر ، فقد أتى معصية وهي من
كبائر الذنوب والواجب عليه التوبة إلى الله تعالى والعزم على المحافظة على أداء
الصلاة في وقتها . ولا ينفعه قضاؤها بعد الوقت وقد ضيعها بدون عذر ، وليكثر من
النوافل ، لعلها تجبر النقص الحاصل في الفرائض .

وأما من أخَّر الصلاة حتى خرج وقتها بعذر كالنوم أو النسيان
فعليه أداء الصلاة متى زال العذر ، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا
ذَلِكَ ) رواه مسلم .

ويصليها كما كان يصليها في وقتها من غير زيادة ولا نقص أو تغيير
في صفتها وهيئتها .

ففي حديث أبي قتادة في صحيح مسلم (681) في قصة نوم النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر حتى طلعت الشمس ، قال
أبو قتادة : ( ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا
كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ) .

قال النووي :

قَوْله : ( كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم ) فِيهِ : إِشَارَة
إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا اهـ .

والقاعدة عند العلماء : “أن القضاء يحكي الأداء” أي أن قضاء
العبادة كأدائها .

والله تعالى أعلم .