كيف يمكننى عمل ” وديعة معيشية ” مستقرة وفقاً لأحكام الميراث الإسلامية ، حتى يتسنَّى لي ضمان رعاية أطفالى إذا حدث شيئٌ لي ولزوجي ؟ .

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
من الجيِّد أن يكون للوالدين تفكير في حالة أولادهم المعيشية كيف ستكون بعد وفاتهم
، ولكنَّ الأجود من ذلك : أن يكون تفكيرهم واهتمامهم بحالتهم الدينية ، وحالهم مع
الله في اعتقادهم ومنهجهم وسلوكهم ، والمسلم لم يُخلق للطعام والشراب ، ولا رُغِّب
الأزواج بالإنجاب للاهتمام – فقط – بطعام أولادهم ولباسهم ، بل هذا من القصور ،
وليعلموا أنهم مسئولون عن رعيتهم تلك نصحوا لهم أو فرَّطوا فيهم ، ولذا نود أن يكون
منكما اهتمام بهذا الجانب في حياتكم وبعد مماتكم ؛ من التربية للأولاد على القرآن
والعبادة ، ومن الوصية لهما وبهما للاستمرار على ذلك بعد الوفاة.
 

ثانياً:
إذا كان المقصود بـ ” الوديعة المعيشية ” ما يُطلق عليه : ” وثيقة التأمين على
الحياة ” : فإن هذا الفعل محرَّم ، وليُعلم أن التأمين التجاري محرَّم بجميع أنواعه
؛ لأن عقوده تتضمن : الربا ، والميسر ، والغبن ، والجهالة ، وقد سبق بيان حكم هذا
النوع من التأمين في أجوبة متعددة ، فانظري جوابي السؤالين: (
39474 ) و (
8889 ) .
وانظري جواب السؤال رقم ( 10805 )
ففيه بيان حكم التأمين على الحياة تحديداً .
 

ثالثاً:
ثمة بدائل عن ذلك التأمين المحرَّم ، منها :
1. العطية بالعدل لجميع الأولاد ، فتفتح حسابات لجميع الأولاد – ذكوراً وإناثاً –
في بنك إسلامي ، ويوضع فيها مبالغ بالتساوي لكل واحد منهم – شهريّاً أو سنويّاً –
وعندما يكبر أولئك الأولاد في حياة والديهم ، أو بعد وفاتهم ، يكون في حساباتهم
مبالغ يستعينون بها على مشاق الحياة وصعوباتها .
وانظري أجوبة الأسئلة : ( 22169 ) و
( 8217 ) و (
67652 ) .
2. أن تحاولوا استثمار أموالكم في مشروع آمن إلى حد ما ، كالاستثمار العقاري ونحوه
، بحيث ينعكس دخله على موارد الأسرة ، ثم يؤول بعد الوفاة إلى ملكية الأولاد ،
حسبما هو معروف من أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية .
3. محاولة توجيه كل واحد من الأولاد إلى مجال عملي معيشي مناسب ، يتمكن فيه من
الكسب الحلال ، مع معاونة في البدء في ذلك المجال الذي يحسنه ، فمن كان توجهه إلى
الطب ـ مثلا ـ يعاون في افتتاح مركز خاص به ، ومن توجهه إلى الحرف المهنية : يعاون
في البدء في النشاط الذي يناسبه ، وتوفر له الأدوات المساعدة على ذلك . وهذا كله ـ
بالطبع ـ إنما يتناسب مع أسرة كبر أولادها ، واقتربوا من المرحلة العملية ، وبدأت
بوادر قدرتهم على الكسب في الظهور ، أو يكون قد دخلوا هذا الميادين فعلا .
على أننا ننبه هذه الأسرة الكريمة إلى أمر في غاية الأهمية ، قد يغفل عنه كثير من
الناس ، وذلك أن تقوى الله تعالى ، والعمل على مرضاته : هي أعظم ما يستعين به المرء
في صلاح ذريته . قال الله تعالى : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ
خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ) النساء/9 .
والله أعلم