السؤال :
كيف يتم تطهير الفرش الثابتة كالسجاد في المسجد أو السيارة من بول الكلب أو سؤره ؟
الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إذا أصابت النجاسة هذه الفرش التي لا يمكن عصرها لكبرها أو لالتصاقها بالأرض أو
بالسيارة ، فإن تطهيرها يكون بإزالة ما عليها من جرم النجاسة ، وتنشيف ما عليها من
بول ، ثم صب الماء عليها ، وتنشيفها ، ويفعل ذلك عدة مرات ، حتى يغلب على الظن زوال
النجاسة .
وإذا كانت النجاسة من كلب ، فإنه يلزم غسل الفرش سبع مرات بالماء كما سبق ، ويجعل
أولها مع الصابون أو أي مزيل آخر ، ولا يلزم التراب .
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما صفة تطهير الفرش الكبيرة من النجاسة ؟ وهل
العصر في الغسل للنجاسة معتبر بعد إزالة عينها ؟
فأجاب : “صفة غسل الفرش الكبيرة من النجاسة : أن يزيل عين النجاسة أولاً إذا كانت
ذات جرم ، فإن كانت جامدة أخذها ، وإن كانت سائلة كالبول نشفه بإسفنج حتى ينتزعه ،
ثم بعد ذلك يصب الماء عليه حتى يظن أنه زال أثره ، أو زالت النجاسة ، وذلك يحصل في
مثل البول بمرتين أو ثلاث ، وأما العصر فإنه ليس بواجب إلا إذا كان يتوقف عليه زوال
النجاسة ، مثل أن تكون النجاسة قد دخلت في داخل هذا المغسول ولا يمكن أن ينظف داخله
إلا بالعصر ، فإنه لابد أن يعصر ” انتهى من
“فتاوى نور على الدرب” .
وسئل أيضاً : سمعت في برنامجكم أن الأرض تطهر من نجاسة البول إذا جفت بتأثير الشمس
فهل لابد من تأثير الشمس أم مجرد الجفاف ؟ وهل حكم الفرش داخل البيت كذلك سواء
التصقت بالأرض أم لا ؟
فأجاب : ” ليس المراد بكون الأرض تطهر بالشمس والريح مجرد الجفاف ، بل لابد من زوال
الأثر حتى لا يبقى صورة البول أو الشيء النجس .
وعلى هذا فنقول : إذا حصل بول في أرض ويبس ولكن صورة البول لازلت موجودة يعني أثر
البقعة فإنها لا تطهر بذلك ، لكن لو مضى عليها مدة ثم زال أثرها فإنها تطهر بهذا ؛
لأن النجاسة عين يجب التخلي منها ، والتنزه منها ، فإذا زالت هذه العين بأي مزيل
فإنها تكون طاهرة .
وأما الفرش فلابد بأن تغسل الفرش التي تفرش بها الأرض ، سواء كانت لاصقة بالأرض أم
منفصلة ، لابد أن تغسل ، وغسلها : بأن يصب عليها الماء ثم ينشف بالإسفنج ثم يصب مرة
ثانية وثالثة حتى يغلب على الظن أنه زال أثر النجاسة ”
انتهى من “فتاوى نور على الدرب” .
وسئل رحمه الله : يوجد نقاط تفتيش في بعض المؤسسات الكبرى يستخدم فيها الكلاب
المدربة ، فتدخل في مقدمة السيارة ثم تبدأ بالشم واللحس .
فهل تتنجس بذلك المقاعد والأماكن التي قام الكلب بشمها أو لحسها ؟
فأجاب : ” أما الشم فإنه لا يضر ؛ لأنه لا يخرج من الكلب ريق ، وأما اللحس فيخرج
فيه من الكلب ريق ، وإذا أصاب ريق الكلب ثياباً أو شبهها فإنها تغسل سبع مرات ، ولا
نقول : إحداها بالتراب ؛ لأنه ربما يضر ، لكن نقول : يستعمل عن التراب صابوناً ، أو
شبهه من المزيل ويكفي مع الغسلات السبع ”
انتهى من “لقاء الباب المفتوح” (49/7) .
ولا فرق بين بول الكلب وروثه ، وبين ولعابه ، عند جمهور الفقهاء ، بل البول والروث
أشد . الشرح الممتع (1/417) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (41090)
.
ثانياً :
لا يجوز اقتناء الكلاب إلا فيما رخص فيه الشارع ؛ لما روى البخاري (2145) عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ
يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ) .
وروى مسلم (2974) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ
صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ
كُلَّ يَوْمٍ ) .
وينظر جواب السؤال رقم (69777)
.
والله أعلم .
