كيف يتم تطهير الميت الذي تمزق بسبب حادث سيارة ؟

الجواب :
الحمد لله
من مات بحادث سيارة وتقطعت أعضاؤه إلى أشلاء ، فإن أمكن غسل جميعه ؛ بأن تضم أعضاؤه
بعضها إلى بعض غسل جميعه ؛ لأن غسل الميت واجب وقد أمكن ، فإن لم يمكن غُسل جميعه
غُسِّل ما أمكن غسله ، وييمم لباقي الأعضاء .
قال النووي رحمه الله : “قال الأصحاب : إذا تعذر غسل الميت لفقد الماء أو احترق
بحيث لو غسل لتهرى لم يغسل بل ييمم ، وهذا التيمم واجب ; لأنه تطهير لا يتعلق
بإزالة نجاسة , فوجب الانتقال فيه عند العجز عن الماء إلى التيمم كغسل الجنابة …
وحكى ابن المنذر فيمن يخاف من غسله تهري لحمه ولم يقدروا على غسله ، عن الثوري
ومالك : يصب عليه الماء وعند أحمد وإسحاق : ييمم قال : وبه أقول” انتهى من “شرح
المهذب”(5/140) مختصراً .
وقال ابن قدامة رحمه الله : “والمجدور ، والمحترق ، والغريق ، إذا أمكن غسله غسل
… فإن خيف تقطعه بالماء لم يغسل ، وييمم إن أمكن ، كالحي الذي يؤذيه الماء ، وإن
تعذر غسل الميت لعدم الماء ييمم ، وإن تعذر غسل بعضه دون بعض ، غسل ما أمكن غسله ،
وييمم للباقي ، كالحي سواء” انتهى من “المغني” (2/210) .
وسئل الشيخ ابن باز رحمه لله :
كيف يتم تغسيل الإنسان الذي يموت في حادث ويتشوه جسمه وربما تقطع بعض أجزائه؟
فأجاب : “يجب تغسيله ، كما يغسل غيره إذا أمكن ذلك ، فإن لم يمكن ، فإنه ييمم ; لأن
التيمم يقوم مقام التغسيل بالماء عند العجز عن ذلك” انتهى من “مجموع
الفتاوى”(13/123) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
عثرت على طفل ميت ومجرد من الثياب في ماء نهر جار ، وهذا الطفل حديث الولادة وكان
جسمه متهتكاً لم أستطع غسله مثل الموتى ، وحسب شريعة الإسلام ، فهل عليَّ إثم في
دفني له دون غسل ، وما الذي أفعله لو تكررت مثل هذه الحالة ؟
فأجاب : “إذا صار غسل الميت متعذراً ، فإن أهل العلم يقولون : ييمم ، بمعنى أن الحي
يضرب التراب بيديه ، ويمسح بهما وجه الميت وكفيه ، ثم يكفن ويصلى عليه ويدفنه”
انتهى من “مجموع فتاوى ابن عثيمين” (13/123) .
والله أعلم