الجواب :
الحمد لله
ينبغي أن يعلم أن الزواج من هدي النبي صلى الله وسلم وسنَّته ، وقد أنكر نبيُّنا
صلى الله عليه وسلم على مَن أراد ترك النكاح وقال : ” أما أنا فأتزوج النساء ، مَن
رغب عن سنَّتي فليس مني ” – رواه البخاري ( 4776 ) ، ومسلم ( 1401 ) – والمقصود بـ
” سنتي ” أي : الهدي والطريقة ؛ وليس للعبد أن يترك طريقة النبي صلى الله عليه وسلم
، وهديه وسنته ، لأجل عرض من الدنيا ، أو حرص على دراسة زائدة ، أو مال أوفر ، أو
وضع اجتماعي ، أو شبهة طرأت على باله ، من بعض شبهات المفسدين ، أو نحو ذلك .
ويتأكد ذلك ، في زمان الفتن ، والخوف على النفس ، حيث لا ضابط ولا رقيب ، فالعبد
مأمور أن يستعين على نفسه والشيطان بكل سبيل ، ومأمور بأن يحصل العفة ويطلبها ،
ومتى خاف على نفسه الفتنة : وجب عليه الزواج ، دفعا للفتنة والفساد عن دينه .
وينظر جواب السؤال رقم : (117072) ،
وجواب السؤال رقم : (112000) .
واعلمي – أيتها السائلة الكريمة – أن بعض الفتيات قد يكن مطلوبات للزواج ، مرغوبا
فيهن في مرحلة عمرية معينة ، فيتقدم لخطبتهن الأكفاء الصالحون القوامون ، لكنهن
يرفضن بذريعة إتمامهن الدراسة ، أو طمعا فيمن هو أغنى ، أو نحو ذلك ، فيتقدم بهن
السن ، ويمضين ما تبقى من عمرهن في الانتظار ، ويخالفن بذلك أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بقبول الزوج الصالح ذي الدين والخلق : ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه
فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ” رواه الترمذي .
وتنسى الفتاة بذلك دورها الحقيقي في الحياة ، والحكمة التي من أجلها جعل الله الخلق
شطرين : ذكرا وأنثى ، وجعل ذلك من آيات قدرته ، ودلائل وحدانيته تعالى .
وينظر جواب السؤال رقم : (117072) .
وحينئذ ، فنحن لا نوافقك على صرف النظر بالكلية عن الزواج ، بحجة دراسة أو طموح
مادي ، ومتى كان لكِ سبب واضح ، ومفهوم في ذلك الأمر : فأبديه لوالديك ، وتفاهمي
معهما بشأنه ؛ على ألا يكون ذلك ذريعة لكِ لترك ذلك بالكلية ، والانصراف عن باب
عظيم من أبواب استصلاح الحياة ، وإقامة العبودية لله في هذه الدنيا .
وأما إن كان المراد : أنك لا تريدين الزواج بشخص محدد ، لسبب ما ، مع قبولك بالمبدأ
، متى تقدم لك الزوج الكفء : فهذا حقك ، ولا مانع منه ، وليس لوالديك أن يجبراك على
الزواج بشخص معين .
وينظر جواب السؤال رقم : (163990) .
والله أعلم .