أرسل لي أحد أقاربي مبلغاً كبيراً من المال بمناسبة زواجي ، يقصد به مساعدتي . هل أقبله أم أن العفاف أولى والاكتفاء بما أملك ؟.

الحمد لله

روى البخاري (2585) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ
الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا .

(وَيُثِيب عَلَيْهَا) أَيْ يكافئ المهدِي فيعطيه بدلها ، وأقله
ما يساوي قيمة الهدية . قاله الحافظ في “الفتح”.

فهذا الحديث يدل على أن قبول الهدية ومكافأة المهدي من هدي النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وأَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكافأة من
صنع إلينا معروفاً فقال : ( مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ،
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ
قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) . رواه أبو داود (1672) . وصححه الألباني في صحيح أبي
داود .

(مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) : أَيْ : أَحْسَنَ
إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا .

(فَكَافَئُوهُ) : أَيْ : أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ
إِلَيْكُمْ .

(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونه) أَيْ : بِالْمَالِ .

(فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَرَوْا) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ
تَظُنُّوا ، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا .

(أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) : أَيْ : كَرِّرُوا الدُّعَاء
حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه .

ومن الدعاء أن تقول له : جزاك الله خيرا ، روى الترمذي (2035)
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ
اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ ) . رواه الترمذي (2035) .
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

(فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) أَيْ : بَالَغَ فِي أَدَاءِ
شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ
عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ
الْجَزَاءَ الأَوْفَى . قَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ
, فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ اهـ من تحفة الأحوذي
.

وسئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال ، فأجابت :

“لا بأس بقبوله (مبلغ من المال هدية) دون استشراف نفس ، ويُكافَؤ
عليه إذا تيسر ذلك بما يناسب ، أو يُدعى له لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ
كَافَأْتُمُوهُ ) رواه أبو داود والنسائي” اهـ .

فتاوى اللجنة الدائمة (16/171) .

والله تعالى أعلم .