الجواب :
الحمد لله
لا يجوز للمسلم هجر بيوت الله تعالى ولو رفعت داخلها أعلام الكفر وعلامات الطغيان ،
فالمسلمون أحق بمساجدهم دون سائر أهل الأرض ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، جهاد
الكلمة واللسان ، وجهاد السيف والسنان ، وجهاد نيل الحرية والكرامة ليعيش الناس في
ظل شريعة الإسلام عيش هانئا سعيدا .
وحين يترك المسلمون الصلاة لأجل عَلَمٍ رُفع على المنبر ، فإنهم يحققون لعدوهم أعظم
انتصار مجاني ، فعدوهم يمكر بهم في الليل والنهار ليصدهم عن دينهم ، ولتذويب كيانهم
، ولمسخ معتقداتهم وإيمانهم ، والواجب على الأقلية المسلمة التيقظ لمثل تلك
الألاعيب ، وعدم الاغترار بالفتاوى التي تمنع الصلاة في أماكن الصور ورموز الكفر ،
فتلك فتاوى حق وصدق ، ولكنها في ظروف الوسع والحرية ، أما في ظروف الحاجة والاضطرار
، ومواجهة معارك مصيرية مع سلطات ظالمة غاشمة ، فإن لتلك الظروف اجتهادها الخاص ،
وميزانها الرحب ، الذي يقدر المصالح والمفاسد ، وينزع نحو التركيز على بواطن الأمور
وحقائقها ، أكثر من المظاهر التي يمكن الاستغناء عنها .
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة في المسجد الحرام رغم ما فيه من أصنام
الجاهلية ، ولم تمنعه تلك الأصنام عن أداء رسالة التوحيد والجهر بالصلاة بركوعها
وسجودها ، فالحق الذي يحمله صلى الله عليه وسلم أقوى من الباطل المنتشر في ذلك
المكان ، وصاحب الحق عزيز لا يخلي موقعه مهما كانت الظروف ، وذلك ما كان له الأثر
العظيم في مسيرة الدعوة النبوية .
وانظر جواب السؤال رقم : (201083).
والله أعلم .