السؤال :
توفي جدي قبل أبيه ، وأبناء جدي ومنهم أبي وأعمامي لم يرثوا شيئاً من جدهم ، أما أبناء والد جدي ورثوا وعندما نقول لهم أعطونا من الورث أو لماذا نحن لا نرث؟ يقولون : إن جدكم مات قبل أبيه لذلك لا ترثون . وأيضاً يقولون حتى ترثوا لابد أن يتوفى جميع أبناء والد جدي وهم الآن على قيد الحياة . السؤال : هل حجتهم صحيحة؟ أي : أننا لا نرث من الناحية الشرعية .

الجواب :

الحمد لله

من
شروط الإرث : تحقق حياة الوارث بعد موت المورث . ولهذا فإن والدك وأعمامك يرثون من
أبيهم إذا مات في حياتهم وترك مالاً .

وأما إذا مات والد الجد فإنه يرثه ورثته الأحياء ، وهم أبناؤه ، ولا يرثه أبناء
ابنه المتوفى ؛ لأنهم محجوبون حينئذ .

والقاعدة : أنه إذا اجتمع في المسألة ابن أو أبناء ، مع أبناء ابن ، فإن أبناء
الابن (الأحفاد) يُحجبون بأعمامهم ولا يرثون شيئا.

وعليه ؛ فما قيل لكم صحيح ، فلا ميراث لأبيك وأعمامك من والد جدك ، ما دام له أبناء
.

وقد
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله : هل يرث الأحفاد جدهم إذا كان والدهم قد
توفي قبل الجد ؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا ؟

فأجاب : “الأحفاد هم أولاد البنين دون أولاد البنات ، فإذا مات أبوهم قبل أبيه لم
يرثوا من الجد إن كان له ابن لصلبه أو بنون ؛ فإن الابن أقرب من ابن الابن ، فإن
كان الجد ليس له بنون ولو واحداً وإنما له بنات : فللأحفاد ما بقي بعد ميراث البنات
، وكذا يرثون جدهم إن لم يكن له بنون ولا بنات فيقومون مقام أولاده للذكر مثل حظ
الأنثيين ” انتهى من “مجلة الحرس الوطني” (العدد 264 ، تاريخ 1 / 6 / 2004) .

لكن
يمكن لهؤلاء الأحفاد أن يحصلوا على شيء من تركة جدهم بطريقين :

الطريق الأول : أن يوصي لهم الجد قبل وفاته بالثلث من تركته أو أقل ، وهذا في حال
أن يكون له مال كثير ، وهذه الوصية أوجبها بعض العلماء واستحبها كثيرون .

ودليل هذا قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ

وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة/180 .

قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : من فوائد الآية : وجوب الوصية للوالدين والأقربين لمن
ترك مالاً كثيراً ؛ لقوله تعالى : (كُتِبَ
عَلَيْكُمْ)
؛ واختلف العلماء رحمهم الله هل هذا منسوخ

بآيات المواريث أم هو محكم ، وآيات المواريث خَصَّصَتْ ؟ على قولين ؛ فأكثر العلماء

على
أنه منسوخ ؛ ولكن القول الراجح أنه ليس بمنسوخ ؛ لإمكان التخصيص ؛ فيقال : إن

قوله تعالى : (لِلْوَالِدَيْنِ
وَالْأَقْرَبِينَ)
مخصوص بما إذا كانوا وارثين ؛ بمعنى أنهم إذا

كانوا وارثين فلا وصية لهم اكتفاءً بما فرضه الله لهم من المواريث ؛ وتبقى الآية

على
عمومها فيمن سوى الوارث …

ومنها : جواز الوصية بما شاء من المال ؛ لكن هذا مقيد بحديث سعد بن أبي وقاص رضي
الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (أتصدق بثلثي مالي ؟قال : لا ؛ قال :
فالشطر؟ قال : لا ؛ قال : فالثلث ؟ قال : الثلث ؛ والثلث كثير) متفق عليه ؛ وعلى
هذا فلا يزاد في الوصية على ثلث المال ؛ فتكون الآية مقيدة بالحديث .

ومنها : أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلّف مالاً كثيراً ؛ لقوله تعالى : (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا)
، فأما من ترك مالاً قليلاً : فالأفضل أن لا يوصي إذا كان له ورثة ؛ لقول النبي صلى
الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من
أن تذرهم عالة يتكففون الناس) متفق عليه ” انتهى من ” تفسير سورة البقرة ” (2/306)
.

والطريق الثاني : أن يهب أعمامهم لهم من نصيبهم شيئاً يوزعونه عليهم .

 

والله أعلم .