ما الحكم في إجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها قبل طلاقها ؟.
الحمد لله
لا يحل للزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به
نفسها ، ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة ؛ لقول الله عز وجل : ( فَإِنْ
طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً)
النساء/4 . ولقوله عز وجل : ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا
بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )
النساء/19.
قال القرطبي :
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من
قِبَلها ، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال : إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله
وخالعتْه : فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه !
قال ابن المنذر : وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله ، وخلاف
الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم .
” تفسير القرطبي ” ( 3 / 137 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (32/283) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى
تعطيه بعض الصداق ، ولا أن يضربها لأجل ذلك ، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة : كان له أن
يعضلها لتفتدي منه ، وله أن يضربها ، وهذا فيما بين الرجل وبين الله ، وأما أهل
المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه ، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت
حدود الله وآذت الزوج في فراشه : فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه اهـ .
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى : ( وَلا
تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) النساء/19 ، الزنا وعدم العفة ،
وسوء العشرة كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها . انظر : “تفسير السعدي” (ص 242)
.
والله أعلم .
