الجواب:
الحمد لله
أولا :
لا شك أن حسن التعامل مع الوالدين وبرهما والإحسان إليهما من العمل الصالح الذي
يثاب عليه صاحبه في الدنيا والآخرة .
إلا أنه لا طاعة لهما في معصية الله ومعصية الرسول ، ولا يستجلب رضاهما بسخط الله
وغضبه وخلاف أمره وأمر رسوله .
ثانيا :
لباس المرأة مع المرأة : المشروع فيه أن يستر ما بين كف اليد إلى كعب الرجل ، ولكن
لو احتاجت المرأة إلى تشمير ثوبها لشغل أو نحوه فلها أن تشمر إلى الركبة ، وكذلك لو
احتاجت إلى تشمير الذراع إلى العضد ، فإنها تفعل ذلك بقدر الحاجة فقط ، وأما أن
يكون هذا هو اللباس المعتاد الذي تلبسه فلا يجوز .

ويجوز للمرأة أن تكشف عند
محارمها ما تكشفه عند النساء ، تكشف الرأس والرقبة والقدم والكف والذراع والساق ،
وما أشبه ذلك .
لكنها مع ذلك : لا تجعل اللباس قصيراً إلى الركبة ونحوها ، فضلا عن أن يكون فوق ذلك
، بل تكشف ما جرت العادة بكشفه : من الساق ، وأسفل القدم ، ونحوها .
وليس لها أن تلبس هذه الثياب الضيقة ، التي تصف العورة ، أو تظهر مفاتنها ، ولو كان
ذلك أمام محارمها ، إنما ذلك شأنها مع زوجها خاصة .
وينظر جواب السؤال رقم : (6569) ، (12371)
.

والذي ننصح به السائلة في ظل
هذه الظروف والأحوال التي تحكيها ، ما يلي :
– أن تسعى في توضيح الأمر الشرعي لوالديها كما ينبغي ، وذلك بذكر الأدلة الشرعية ،
ونقل كلام أهل العلم إليهما ، وتستعين في ذلك بالوسائل الميسرة ، من شريط ، أو
محاضرة ، أو كتاب ، أو فتوى منشورة في موقع موثق ، ونحو ذلك .
– أن تتعامل في هذا الموقف بغاية اللطف والحكمة والصبر ، ولو جر ذلك عليها بعض
الضيق أو الأذى .
– أن تسعى في بيان الحكمة من الحشمة ولو في البيت لوالديها ، لتبرز محاسن الشريعة ،
وليتعرفا على الحكمة الربانية من ذلك .
– أن تبين لوالديها أن الأصل فيما تعمله هو طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه
وسلم ، وليس التشديد على نفسها ، وإغضاب والديها عليها .
– أن تكثر من الدعاء واللجوء إلى الله تعالى ، ليهدي أبويها ، ويصرف عنها الضر
والأذى ، ويوفقها إلى ما يحب ويرضى .

ثم إننا نرى أن تجتهد
السائلة في ادخار ما يمكنها ادخاره من مصروفها الشخصي ، لتدبر به من الملابس ما
يكفل لها ذلك الستر في بيتها ، وليس شرطا أن تغير ملابسها تغييرا كاملا ، بل تقتصر
ـ في البداية ـ على الضروري من ذلك فقط .
ونقترح أن يكون عندها “إسدال الصلاة” ، أو نحو ذلك ، تضعه عليها عند تواجد أحد
المحارم ، وهي بملابس غير مناسبة .

ثم هي في ذلك الأمر كله :
تجتهد في تقوى الله ، بفعل ما يرضيه ، وترك ما يغضبه ونهى عنه ، على قدر استطاعتها
، ولا يكلف الله نفسها إلا وسعها .
والله تعالى أعلم .