هل للمرأة أن تعتكف في بيتها ؟.

الحمد لله

اتفق العلماء على أن الرجل لا يصح اعتكافه إلا في المسجد ، لقول
الله تعالى : ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )
البقرة/187 . فخص الاعتكاف بأنه في المساجد .

انظر المغني (4/461) .

وأما المرأة فذهب جمهور العلماء إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها
إلا في المسجد للآية السابقة ( وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي
الْمَسَاجِد ِ) البقرة/187 .

ولأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في
المسجد فأذن لهن ، وكُنَّ يعتكفن في المسجد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

ولو كان اعتكاف المرأة في بيتها جائزا لأرشدهن النبي صلى الله
عليه وسلم إليه لأن استتار المرأة في بيتها أفضل من خروجها إلى المسجد .

وذهب بعض العلماء إلى أن المرأة يصح اعتكافها في مسجد بيتها وهو
الموضع الذي جعلته للصلاة في بيتها .

ومنع جمهور العلماء ذلك وقالوا : إن مسجد بيتها لا يسمى مسجدا
إلا على سبيل التجوز وليس هو مسجدا على سبيل الحقيقة فلا يأخذ أحكام المسجد ولذلك
يجوز دخوله للجنب والحائض .

انظر “المغني” (4/464) .

قال النووي في المجموع (6/505) :

” لا يَصِحُّ الاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلا مِنْ الْمَرْأَةِ
إلا فِي الْمَسْجِدِ , وَلا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَلا مَسْجِدِ
بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلاةِ” اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى
(20/264) :

المرأة إذا أرادت الاعتكاف فأين تعتكف ؟

فأجاب:

المرأة إذا أرادت الاعتكاف فإنما تعتكف في المسجد إذا لم يكن في
ذلك محذور شرعي ، وإن كان في ذلك محذور شرعي فلا تعتكف اهـ .

وفي “الموسوعة الفقهية” (5/212) :

“اخْتَلَفُوا فِي مَكَانِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ : فَذَهَبَ
الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا كَالرَّجُلِ لا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا إلا فِي
الْمَسْجِدِ , وَعَلَى هَذَا فَلا يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا ,
لِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ
امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا ( أَيْ نَذَرَتْ ) أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ
بَيْتِهَا , فَقَالَ : ” بِدْعَةٌ , وَأَبْغَضُ الأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ
. فَلا اعْتِكَافَ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاةُ . وَلأَنَّ مَسْجِدَ
الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلا حُكْمًا , فَيَجُوزُ تَبْدِيلُهُ ,
وَنَوْمُ الْجُنُبِ فِيهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ
الْمُؤْمِنِينَ – رضي الله عنهن – وَلَوْ مَرَّةً تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ” اهـ .