لقد اغتسلت في الليل عند السحور لأنني أعلم أن الدورة ستنتهي اليوم ، وتسحرت ، وصمت وصليت أيضا ، ولم ينزل أي شي خلال الفترة من الفجر إلى وقت أذان المغرب ، وعندما أردت الذهاب إلى الصلاة اكتشفت أن الدورة انتهت عندي ، فهل صيامي وصلاتي صحيحان ؟.
الحمد لله
لا يجوز للمرأة الحائض أن تبادر إلى الاغتسال من حيضتها والصلاة
والصيام قبل التيقن من انتهائها .
وتَعرف المرأة انتهاء حيضتها بخروج سائل أبيض معروف لديهن وهو
القَصَّة البيضاء ، وبعض النساء تعرف طهرها بجفاف الدم .
فعلى المرأة أن لا تغتسل من الحيض حتى تتيقن حصول الطهر .
قال الإمام البخاري رحمه الله :
بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ ، وَكُنَّ نِسَاءٌ
يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ ،
فَتَقُولُ : لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ . تُرِيدُ
بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ . وَبَلَغَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ
نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى
الطُّهْرِ ، فَقَالَتْ : مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا ، وَعَابَتْ
عَلَيْهِنَّ . انتهى .
(بِالدُّرَجَةِ) : ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل
بقي من أثر الحيض شيء أم لا .
(الْكُرْسُفُ) هو القطن .
(الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا
يخالطها صفرة .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
” اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت
إمكان الحيض , واختلفوا في إدباره فقيل : يعرف بالجفوف , وهو أن يخرج ما يحتشي به
جافا , وقيل : بالقصة البيضاء وإليه ميل المصنف – أي : البخاري – . .
وفيه : أن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء
الطهر , واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء
الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض , بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند
انقطاع الحيض ، قال مالك : سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند
الطهر ” انتهى . “فتح الباري” (1/420) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : إذا طهرت الحائض قبل
الفجر واغتسلت بعد ، فما الحكم ؟
فأجاب :
” صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر ، المهم أن المرأة
تتيقن أنها طهرت ؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر ، ولهذا كانت النساء
يأتين بالقطن لعائشة – رضي الله عنها – فيرينها إياه علامة على الطهر ، فتقول لهن :
لا تعجَلْنَ حتى ترينَ القصَّة البيضاء .
فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت ، فإذا طهرت فإنها
تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر ، ولكن عليها أيضاً أن تراعي الصلاة
فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها … . “مجموع فتاوى الشيخ ابن
عثيمين” (17/السؤال رقم 53) .
والسائلة قد اغتسلت في وقت لم تتيقن فيه انتهاء الحيض ،
واكتشافها الحقيقي لطهارتها من الحيض جاء متأخراً ، فقد كان بعد غروب الشمس على حسب
قولها .
فعلى هذا ، ما فعلته السائلة غير صحيح ، وصيامها في هذا اليوم لم
يكن صحيحاًَ ، فعليها قضاء ذلك اليوم .
نسأل الله لها التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح .
والله أعلم .
