هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين ، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم ، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر :
ما يقول عند دخول مكة : ” اللهم إن هذا البلد بلدك ، والحرم حرمك ، والأمن أمنك ، والعبد عبدك , وأنا عبدك ، جئتك من بلاد بعيدة ، بذنوب كثيرة ، وأعمال سيئة ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي ” .

الحمد لله
لم يصح هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكره بعض الفقهاء ، توسعا في
تعليم الناس بعض الأدعية المناسبة ، وغاية ما جاء في روايته ما ذكره الماوردي في
“الحاوي في الفقه الشافعي” (4/131) قال :
” يستحب لمن دخل مكة ، أن يدخلها بخشوع قلب ، وخضوع جسد ، داعيا بالمعونة والتيسير،
ويكون من دعائه ، ما رواه جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يقول عند دخوله : (اللهم هذا البلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب
رحمتك ، وأؤم طاعتك ، متبعا لأمرك ، راضيا بقدرك ، مسلما لأمرك ، أسألك مسألة
المضطر إليك ، المشفق من عذابك ، خائفا لعقوبتك ، أن تستقبلني بعفوك ، وأن تتجاوز
عني برحمتك ، وأن تدخلني جنتك) انتهى باختصار .
وعَلَّق الحافظ ابن حجر على كلام الماوردي هذا ، فقال :
” لم يسنده الماوردي ، ولا وجدته موصولا ، وجعفر هذا هو الصادق ، وأبوه محمد هو
باقر ، وأما جده ، فإن كان الضمير لمحمد ، فهو حسين بن علي ، ويحتمل أن يريد أباه
علي بن أبي طالب ؛ لأنه جده الأعلى ، وعلى الأول يكون مرسلا ، وقد وجدت في “مسند
الفردوس ” من حديث ابن مسعود قال : لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وضع
يده على الكعبة فقال : اللهم البيت بيتك ، ونحن عبيدك ، نواصينا بيدك…فذكره حديثا
، وسنده ضعيف ” انتهى . نقلا عن ابن علان في “شرح الأذكار” .
فالصواب عدم التزام هذا الدعاء وتعليمه الناس على هذه الهيئة ، لما يُخشى أن يكون
من الابتداع في الدين ، وقد عده الشيخ الألباني في “صفة حجة النبي صلى الله عليه
وسلم” من البدع الممنوعة ( انظر بدعة رقم/44 ) ، فالواجب حذفه من كل النشرات التي
تحتوي أدعية خاصة لمناسك الحج والعمرة ، ومن أراد أن يدعو به دون التزام ولا اعتقاد
فضيلة خاصة له ، فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى .
والله أعلم .