السؤال :
أنا طويلب علم ، لي أنشطة دعوية لا بأس بها على الشبكة العنكبوتية ، مشرف في إحدى المنتديات الطبية الإسلامية ، لكني أزل أحياناً في خضم بحثي بالشبكة برؤية ما يحرم ، وكلما تبت إلى الله عدت إلى هذا الذنب .
سؤالي : هل الأفضل الإقلاع تماماً عن الشبكة العنكبوتية ، وتركها ، مع ترك الخير الذي أقدمه في هذه الشبكة ، أم الأفضل علاج نفسي ، وعلاج قلبي ، ومحاولة الإقلاع عن الذنب كليةً ؟ فأنا محتار بين الأمرين .

الجواب :

الحمد لله

قد
لا يكون الحل نصحك بترك الشبكة العنكبوتية لأن هناك الفضائيات ، والمجلات .

نعم
، يمكن أن تجد في ” الإنترنت ” ما لا تجده فيما ذُكر ، لكن كلامنا على أصل فعلك
للمعصية ، وأن إغلاق طريقٍ ليس منعاً لفعل المعصية .

والحل في مثل هذا : أن يزداد خوفك من الله وتعظيمك الله حتى يمنعك ذلك من الوقوع
فيما حرم الله .

وعليك أن تكثر من ذكر الموت ، حتى يكون ذلك دافعاً لك للاستعداد له .

فالواجب عليك : هو علاج نفسك من فعل معصية النظر المحرَّم حيثما كانت الصورة .

ومن
أنفع الأدوية : المبادرة إلى الزواج إن استطعت ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم
: (يَا

مَعْشَرَ

الشَّبَابِ،

 مَنْ

اسْتَطَاعَ

مِنْكُمْ

الْبَاءَةَ

فَلْيَتَزَوَّجْ

فَإِنَّهُ

أَغَضُّ

لِلْبَصَرِ

وَأَحْصَنُ

لِلْفَرْج) رواه البخاري (5065) ومسلم (1400) .

وأما بخصوص بقائك داخل الشبكة العنكبوتية أو لا : فإن في ذلك تفصيلاً :

أ.
إن كنتَ تعتقد – أو يغلب على ظنك – ترك معصية النظر المحرَّم بالكلية بخروجك من
الشبكة : فاقطع علاقتك بها ، حتى تحصِّن نفسك ، وتعالجها ، وتعلم أنه لن يكون لك
فيها إلا مساهمات الخير .

واهتمامك بإصلاح نفسك مقدم على اهتمامك بإصلاح الآخرين .

ب.
وإن كنت تعتقد –  أو يغلب على ظنك – أنك لن تترك معصية النظر المحرَّم ، وأنك
ستنشغل بمتابعة التافه من برامج الفضائيات ، والنظر في الصحف ، والمجلات : فالنصيحة
لك أن تبقى داخل الشبكة ، على أن تجاهد نفسك حق الجهاد أن تبتعد عن كل محرَّم يشاهد
، ويُسمع ، وفي اعتقادنا أنك لو تحصر نفسك في متابعة مواقع معينة نافعة ، علمية ،
وأخبارية ، وتحصر نفسك في الالتزام بمواعيد محددة في غرف صوتية في ” البال توك ”
تقدِّم فيها النافع المفيد ، وتستمع لما فيه زيادة في علمك وإيمانك : في اعتقادنا
أنك لن تجد الوقت الذي تنتقل فيه إلى الضار ، السيء ، المحرَّم ، من المواقع .

فبادر فوراً إلى التوبة الصادقة من كل ذنبٍ فعلتَه ، واندم على ما فرَّطت في جنب
الله ، واعقد العزم على عدم العوْد لتلك الذنوب ، وأقبل على الله بقلبٍ سليم طاهر ،
واسأله التوفيق ، والسداد ، وتطهير جوارحك من الحرام ، واشكر نعَم الله عليك
بتصريفها فيما يحب ربك ويرضاه منك .

وانظر جواب السؤال رقم (

20229
) ففيه تفصيل مهم حول ” وسائل غض البصر ” .

 

والله أعلم