الجواب :
الحمد لله
أولا :
مصطلح ” جمعة الوداع ” لا يُعرف في الشرع ، فهو مصطلح محدَث ، وكل ما حفَّه من
صلوات مخصوصة أو احتفال مخصوص : محدث مثله .

والصحيح الثابت في الكتاب والسنة وآثار السلف وأقوال أهل العلم هو التأكيد على
الفرائض التي فرض الله على عباده من صلاة وصيام وغير ذلك وجوبا ، والتأكيد على
النوافل التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم استحباباً .
وما عدا ذلك مما أحدث الناس في دين الله فمحدث مردود .
راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (864).

ثانيا :
تنوعت صور المحدثات والبدع المتعلقة بهذه التسمية ، أو الفضيلة المخترعة ، وتفاوتت
بتفاوت البلدان ؛ فمن ذلك :
أولا : الصلاة التي يصليها طوائف من العوام والمبتدعة في آخر جمعة من رمضان ،
يزعمون أنها تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة : فهذه صلاة مبتدعة لا أصل لها .
راجع إجابة السؤال رقم : (157541).

ثانيا : يعتبر كثير من مسلمي الهند ( جمعة الوداع ) مناسبة دينية مهمة ،
للاجتماع والالتقاء ، فيشدون رحالهم إلى المسجد الكبير ، ويجتمع أعداد غفيرة من
المسلمين في هذه الجمعة .
وقد سبق أنه ليس لهذه الجمعة فضيلة مخصوصة ، ومن ظن ذلك واعتقده فقد أخطأ ، والواجب
التزام حضور الجمع والجماعات كلما نودي بالصلاة ، وألا يتخلف عنها إلا أصحاب
الأعذار .

ثالثا : من هذه الصور أيضا : ما يسميه البعض بـــ ” صلاة الفائدة ” ، وهي من
الصلوات المبتدعة في هذه المناسبة .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن صلاة الفائدة وهي مائة ركعة ، وقيل أربع ركعات
تصلى في آخر جمعة من رمضان ، فهل هذا القول صحيح ؟ وما حكم هذه الصلاة ؟
فأجاب: ” هذا القول ليس بصحيح ، وليس هناك صلاة تسمى صلاة الفائدة ، وجميع الصلوات
فوائد ، وصلاة الفريضة أكبر الفوائد ؛ لأن جنس العبادة إذا كان فريضة فهو أفضل من
نافلتها .
وأما صلاة خاصة تسمى صلاة الفائدة : فهي بدعة لا أصل لها .
وليحذر المرء من أذكار وصلوات شاعت بين الناس وليس لها أصل من السنة ، وليعلم أن
الأصل في العبادات الحظر والمنع ، فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله
في كتابه ، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومتى شك الإنسان في شيء أمن أعمال
العبادة أو لا ؟ فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة ” انتهى من
“مجموع فتاوى ورسائل العثيمين” (14/ 331).

رابعا : احتفال بعض الناس بما يسمونه بالجمعة اليتيمة لا أصل له في الشرع ، وليس
لآخر جمعة من رمضان خصوصية عن باقي أيامه ، ولا يتعلق بها شيء من أمر شفاء الأمراض
، كما يعتقدون في الجمعة اليتيمة ، ولا شيء من خصوصيات العبادة كذلك .
وينظر : “البدع الحولية” (336) .

والله أعلم .