السؤال :
ما الحكم في أخذ بعض الشعرات القليلة من اللحية ؟


الجواب :

الحمد لله

أولاً:

اتفق العلماء على حرمة حلق اللحية ، ولا يُعرف عن أحد من العلماء خلاف هذا .
 قال ابن حزم رحمه الله :

واتفقوا أن حلق جميع اللحية : مُثْلة ، لا تجوز .


مراتب الإجماع ” ( ص 157 ) .

وقال أبو الحسن ابن القطان رحمه الله :

واتفقوا أن حلق اللحية : مُثْلَة ، لا تجوز .


الإقناع في مسائل الإجماع ” ( 2 / 3953 ) .

واتفقوا – كذلك – على عدم جواز الأخذ من اللحية وهي دون القبضة في الطول .

قال
ابن عابدين رحمه الله :

وأما الأخذ منها وهي دون ذلك – أي : دون القبضة – كما يفعله بعض المغاربة ، ومخنثة
الرجال : فلم يُبحه أحد .


الدر المختار ” ( 2 / 418 ) .

واختلف العلماء في حكم الأخذ منها فيما زاد على القبضة ، فذهب طائفة من العلماء إلى
جواز ذلك ، واستدلوا بفعل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وأنه
كان يأخذ مما زاد على القبضة .

والذي يظهر لنا : عدم جواز الأخذ من اللحية ، لا من طولها ، ولا من عرضها ، لا
شعرات كثيرة ، ولا قليلة ، بل تترك على حالها ، وأن هذا هو ظاهر الأحاديث النبوية
الصحيحة ، والتي يأمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى ، وإرخائها .

قال
النووي رحمه الله :

وأما ” أوفوا ” فهو بمعنى “أعفوا ” أي : اتركوها وافية كاملة ، لا تقصوها ….

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : (وأرخوا) معناه : أخروها ، واتركوها ، وجاء في
رواية البخاري : (وفِّروا اللحى) ، فحصل خمس روايات : (أعفوا ، وأوفوا ، وأرخوا ،
وأرجوا ، ووفروا) ومعناها كلها : تركها على حالها ، هذا هو الظاهر من الحديث الذي
تقتضيه ألفاظه ، وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا ، وغيرهم من العلماء .


شرح مسلم ” ( 3 / 142 و 143 ) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

واللحية هي ما نبت على الخدين ، والذقن ، كما أوضح ذلك صاحب “القاموس” ، فالواجب :
ترك الشعر النابت على الخدين ، والذقن ، وعدم حلقه ، أو قصه ، أصلح الله حال
المسلمين جميعاً .

“فتاوى الشيخ ابن باز” (29/41) .

وبمثل ذلك قال الشيخ العثيمين رحمه الله ، وقد نقلنا كلامه في جواب السؤال رقم

: (6657)
فلينظر .

وانظر جواب السؤال رقم (48960)
ففيه ذِكر الأدلة على ما رجحناه ، والرد على من ذهب إلى جواز الأخذ من اللحية .

 

والله أعلم