الجواب :
الحمد لله
أولاً :
دأب أصحاب المنتجات العلمية ، والمبتكرات والمؤلفات والبرامج والتطبيقات ، على
كتابة : ” جميع الحقوق محفوظة ” في مطلع هذه المنتجات .
والمقصود من هذه العبارة : أن حقوق الملكية الفكرية ، والابتكار ، المتعلقة بهذا
المنتج : مصونة ومحفوظة للجهة القائمة على هذا العمل .
والحقوق التي تتعلق بذلك أمران :
الأول : الحق الأدبي المعنوي .
وهو يعني : الحق في نسبة هذا المنتج أو المؤلف أو البرنامج إلى صاحبه ، وحق الإذن
بنشره ، والحق في تحديد طريقة النشر ، والحق في تعديله وسحبه من التداول عند الحاجة
، ونحو ذلك .
الثاني: الحق المادي .
فهذه المواد والمنتجات والمخترعات لها قيمة مالية ، ومن حق صاحبها بذلها للناس
مجاناً ، أو بمقابل مادي .
وجميع العوائد والامتيازات المالية المترتبة على هذا المنتج تعد حقاً له.
وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي : “الاسم التجاري ، والعنوان التجاري ، والعلامة
التجارية ، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها ، أصبح لها في
العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها ، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً ،
فلا يجوز الاعتداء عليها “.
ثانياً :
حفظ الحقوق لأصحابها لا يقتضي المنع من الاقتباس منها ، والاستفادة مما فيها من علم
وخير.
ولذلك لا حرج على الإنسان من الاقتباس ، والاستفادة من هذه المنتجات ، بشرط العزو
للمصدر.
قال جمال الدين القاسمي : ” من المدارك المهمة في باب التصنيف: عزو الفوائد
والمسائل والنكت إلى أربابها ، تبرؤا من انتحال ما ليس له ، وترفعًا عن أن يكون
كلابس ثوبي زور”. انتهى من ” قواعد التحديث” (ص: 40).
” فمن أمانة العلم : أن يُنسَبَ القول لمن قاله ، والفكرةُ لصاحبها ، ولا يستفيد من
الغير ثم يسند الفضلَ إلى نفسه ؛ فإن هذا لونٌ من السرقة ، وضربٌ من الغش والتزوير”
.
انتهى من كتاب ” الرسول والعلم ” (ص63 ).
ولا يحق لصاحب هذا المنتج أن يمنع الناس من الاستفادة والاقتباس من منتجه .
وإذا منع من ذلك : فلا عبرة بقوله.
وينظر جواب السؤال : (218902) .

ثالثاً :
حفظ الحقوق لأصحابها لا يقتضي المنع من نسخ هذه المنتجات ، أو تصويرها أو تحميلها –
بأي شكل كانت – : إذا كان المقصود من ذلك الانتفاع الشخصي .

وأما إذا كان بقصد التربح
والمتاجرة بها ، من خلال نشرها وتوزيعها : فهو عمل محرم ؛ لما فيه من الاعتداء على
الحق المادي لصاحب المنتج .

سئل الشيخ ابن عثيمين : هل
يجوز أن ننسخ من الأشرطة التي كتب عليها أن حقوق الطبع محفوظة ، وهل يتغير الحكم
إذا كان النسخ للتوزيع أي للدعوة وليس للتجارة ؟
فقال : ” الظاهر لي أنه إذا كان النسخ على وجهٍ خاص شخصي : لا بأس .
وأما إذا كان للاتجار ، مثل أن ينسخ محل تسجيل هذه الأشرطة : فإنه لا يجوز ، لما في
ذلك من الاعتداء على حق أخيه .
أما طالبٌ يريد أن ينسخ من طالبٍ فلا بأس”.
انتهى من “التعليق على الكافي لابن قدامة (3/373، بترقيم الشاملة آليا) بتصرف يسير
.

وسئل : ما حكم نسخ الأشرطة
التي حقوق النسخ محفوظة؟
فقال : ” الذي أرى : أنه إذا نسخ الإنسان لنفسه فقط ، لا لتجارة : فلا بأس ؛ لأن
هذا لا يضر.
أما الذي ينسخها للتجارة ، ويوزعها : فهذا عدوان، هذا يشبه بيع المسلم على بيع أخيه
، وبيع المسلم على بيع أخيه حرام”. انتهى من “لقاء الباب المفتوح” (164/ 17، بترقيم
الشاملة آليا).
وسبق نقل فتوى الشيخ سعد الحميِّد في جواب السؤال رقم : (
21927 ) ، وفيها قوله : ” نسخ كتاب أو قرص
، بغرض المتاجرة ومضارّة صاحبه الأصلي : لا يجوز .
أما إذا نسخ الإنسان نسخة واحدة لنفسه : فنرجو ألا يكون بذلك بأس ، وتركه أولى
وأحسن ” انتهى .

والحاصل :
أن عبارة ” الحقوق محفوظة ” لا تمنع من الانتفاع الشخصي أو الاقتباس أو الاستفادة
العلمية.
وإنما الممنوع والمحرم : انتحال جهد غيره وعمله ، ونسبته لنفسه ، أو نسخه وتصويره
بقصد الاسترباح من ورائه والمتاجرة به ، دون إذن من صاحب الحق .
وينظر للفائدة : (38847) ، (131437)
.

والله أعلم .