الجواب :
الحمد لله
أمرَ الله تعالى الرجالَ بغضِّ البصر عن المحرَّمات التي لا يحل لهم النظر إليها ،
ومن المحرَّمات عليهم : النظر إلى النساء الأجنبيات ، كما أمر النساءَ بالأمر نفسِه
أن يغضضن أبصارهن عما حرَّم الله تعالى ، ومن المحرَّم عليهن : النظر إلى الرجال
الأجانب ، قال الله تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
يَصْنَعُونَ . وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ ) النور / 30 ، 31 .
وقد أبيح النظر إلى المرأة الأجنبية للحاجة ، ومنه النظر إليها في البيع والشهادة
والتطبب والخِطبة ، وأما نظر الشهوة : فهو محرَّم بالاتفاق .
وانظر الحالات التي يجوز فيها النظر إلى المرأة الأجنبية في جواب السؤال رقم (
2198 ) .
والأخ السائل لم يذكر حاجته في النظر إلى المحجبات في بلدته ، فإذا كان يريد ما
ذكرناه من الحاجات التي تبيح النظر : فلا بأس به ، على أن يكون النظر على قدر
الحاجة ولا يتجاوز ذلك ؛ لأن الأصل هو غض البصر كما سبق ذِكره في الآيات السابقة .

وإذا كان يريد أن ينظر إليهن لمجرد أنه يتحدث معهن من
غير وجود ما ذكرناه من حاجات أو ما يشبهها : فالظاهر أنه يؤمر ـ أيضا ـ بغض بصره
عمن تحدثه . لا سيما مع صغر السن ، وعدم أمن الفتنة ، بل انتشارها وانتشار أسبابها
.

وانظر جواب السؤال رقم (
114196 ) ففيه مزيد بيان ، ومما
قلناه فيه :
أما المرأة المحجبة التي كشفت وجهها فقط : فهذه – رغم أنها خالفت الحكم الشرعي
الراجح المقتضي لوجوب تغطية وجه المرأة – إلا أن قيام الحاجة إلى تعامل الرجال معها
: من بيع ، وشراء ، ومساعدة ، وتعليم ، وعلاج ، وشهادة ، وخطبة ، ونحو ذلك ، يقتضي
جواز النظر بقدر الحاجة إلى وجهها ، بشرط ألا تصحبه شهوة ، ولا تُخشى منه الفتنة
… .
انتهى

والله أعلم