الجواب :
الحمد لله :
هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (14153) من طريق كَثِير بْنَ زَيْدٍ ، قال :
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قال :
حَدَّثَنِي جَابِرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي مَسْجِدِ الْفَتْحِ ثَلَاثًا : يَوْمَ
الِاثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، فَاسْتُجِيبَ
لَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، فَعُرِفَ الْبِشْرُ فِي
وَجْهِهِ .
قَالَ جَابِرٌ : فَلَمْ يَنْزِلْ بِي أَمْرٌ مُهِمٌّ غَلِيظٌ إِلَّا تَوَخَّيْتُ
تِلْكَ السَّاعَةَ ، فَأَدْعُو فِيهَا ، فَأَعْرِفُ الْإِجَابَةَ .

والأظهر في الحديث أنه ضعيف لا يحتج به ؛ ففي إسناده
علتان :
الأولى : كثير بن زيد الأسلمي ، وفي قبول روايته خلاف بين علماء الحديث ، فمنهم من
يوثقه ، والأكثر على تضعيفه ، والأقرب أن فيه ضعفاً يسيراً .
ولذلك قال فيه الحافظ في “التقريب” : ” صدوق يخطئ “.
ينظر: “الجرح والتعديل” (7/150) ، “الكامل في ضعفاء الرجال” (6/67) ، “ميزان
الاعتدال” (3/404) ، “تهذيب التهذيب” (8/370).
الثانية : عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وهو مجهول الحال ، ترجم لـه
البخاري في “التاريخ الكبير” (5/133) ، وابن أبي حاتم في “الجرح والتعديل” (5/95) ،
ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً.
قال محققو مسند الإمام أحمد : ” إسناده ضعيف ، كثير بن زيد ليس بذاك القوي ، خاصة
إذا لم يتابعه أحد ، وقد تفرَّد بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب ،
وهذا الأخير في عداد المجاهيل “. انتهى ، ينظر : ” مسند الإمام أحمد” ( ط : الرسالة
) (22/426).

وقد اختلف على كثير في هذا الحديث ؛ فروي عنه : عن عبد
الله بن عبد الرحمن بن كعب ، على ما سبق .
ووري عنه : عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وليس عن عبد الله ، كما هو عند البخاري
في الأدب المفرد (704) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/73) وغيرهما . والظاهر أن
ذلك من اضطراب كثير فيه ، وعدم ضبطه لإسناده ، ومتنه أيضا .
ومن أراد الاستزادة في تخريج الحديث فليراجع كتاب ” المساجد السبعة ” للشيخ عبد
الله بن محمد الأنصاري ( ص 11- 15 ) ، ففيه بحث موسع حول هذا الحديث وعلله .

والحاصل : أن الحديث ضعيف سنداً ، لا يصح الاحتجاج به
، ولو صح فالمراد به تحري هذا الوقت للدعاء فيه ، كما يدل على ذلك فعل جابر رضي
الله عنه ، وليس في الحديث قصد مسجد الفتح لأجل الدعاء فيه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” وفي إسناد هذا الحديث : كثير بن زيد ، وفيه كلام ،
يوثقه ابن معين تارة ، ويضعفه أخرى .
وهذا الحديث يعمل به طائفة من أصحابنا وغيرهم ، فيتحرون الدعاء في هذا ، كما نقل عن
جابر ، ولم ينقل عن جابر رضي الله عنه أنه تحرى الدعاء في المكان ، بل تحرى الزمان
” . انتهى ، ” اقتضاء الصراط المستقيم ” (2/344).

والله أعلم .