الجواب :
الحمد لله
أولا :
الحديث الأول رواه الإمام الشافعي في ” مسنده “(365) – ومن طريقه البيهقي في
“المعرفة” (2104) – قال الشافعي : ” أخبرنا من لا أتهم حدثني عمرو بن أبي عمرو عن
المطلب بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ
وَلَا نَهَارٍ إِلَّا وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا، يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ
يَشَاءُ) .
وهذا إسناد ضعيف ، المطلب هو ابن عبد الله بن المطلب بن حنطب تابعي ، وهو صدوق كثير
التدليس والإرسال ، كما في “التقريب” (ص534) .
وشيخ الشافعي لم يسم فهو مجهول .
والحديث أورده الشيخ الألباني رحمه الله في “سلسلة الأحاديث الضعيفة” (4494) من هذه
الطريق ، وقال :
” وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع إرساله ، فيه شيخ الشافعي الذي لم يسم ، ولا يبعد أن
يكون إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني ، وهو متهم عند غير الإمام الشافعي ”
انتهى .

ويؤيد كون الراوي المجهول هو
ابن أبي يحيى ، قول الربيع بن سليمان : ” كان الشافعي إذا قال : حدثنا من لا أتهم –
يريد به إبراهيم ابن أبى يحيى ” .
“ميزان الاعتدال”(1 /58) ، وانظر “تعجيل المنفعة” (2/627) ،”الكامل” لابن عدي
(1/220) .

وعليه : فالإسناد واه ؛ لأن
ابن أبي يحيى متهم بالوضع ، قال النسائي : ” الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة
: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بخراسان ، ومحمد بن
سعيد بالشام ” .
انتهي من “تهذيب التهذيب” (9 /163) .

ثانيا :
الحديث الثاني رواه البيهقي في “سننه” (6717) والحاكم في “مستدركه” (3520) ،
والطبري في ” تفسيره ” (19/280) ، وابن أبي حاتم في “تفسيره” (15247) من طريق
الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي الله
عَنْهُمَا قَالَ : مَا مِنْ عَامٍ بِأَقَلَّ مَطَرًا مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ (
وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ
كُفُورًا ) .
قال الحاكم : ” صحيح على شرط الشيخين ” ووافقه الذهبي .

ورواه الطبري (17/84) ،
والبيهقي (6716) من طريقين عن عَبْدُ اللَّهِ ابْن مَسْعُودٍ رضِي الله عَنْه قَالَ
: ” مَا عَامٌ بِأَكْثَرَ مَطَرًا مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ
كَيْفَ يَشَاءُ ” .
وقد رواه البيهقي (6725) عن ابن مسعود مرفوعا ، ثم قال : ” كَذَا رُوِىَ مَرْفُوعًا
بِهَذَا الإِسْنَادِ وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ” .
وجزم ابن كثير رحمه الله في “تفسيره” (6/116) بنسبته إلى ابن مسعود وابن عباس رضي
الله عنهما .
ورواه الطبري (17/84) عن الحكم بن عتيبة من قوله .
والحديث ذكره الشيخ الألباني في “الصحيحة” (2461) عن ابن عباس من قوله وصححه على
شرط الشيخين ، وذكره عن ابن مسعود أيضا ثم قال : ” فيظهر مما تقدم أن الحديث وإن
كان موقوفا ، فهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد ، ولأنه روي
مرفوعا ” انتهى.

والخلاصة :
أن الحديث صحيح عن ابن مسعود وابن عباس من قولهما ، أما مرفوعا فلا يصح ، وهل له
حكم الرفع ؟ هذا محل اجتهاد ، والذي يظهر – والله أعلم – أن لا ينسب إلى النبي صلى
الله عليه وسلم ، لأنه لم يثبت عنه ، ولكن ينسب إلى من ثبت عنه ، ويقتصر على ذلك .

والله تعالى أعلم .