السؤال :
ما مدى صحة حديث تشبيه جمال يوسف بجمال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من أراد أن ينظر إلى يوسف في جماله فلينظر إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام) .

الجواب :

الحمد لله

لم
يصح في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل لم نقف على شيء مسند في هذا
الباب ، وغاية ما هنالك حديث يذكره بعض من كتب في السيرة ، وملأ كتابه بالموضوعات
والمكذوبات .

وقد
ذكر ابن الجوزي رحمه الله هذا الحديث في كتابه “الموضوعات” ، فقال :

“وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من أراد أن
ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى
على بن أبى طالب) أخرجه ” الملَّاء ” في سيرته” انتهى .

“الموضوعات ” (1/17) وعزاه إلى ” الملَّاء ” أيضا المحب الطبري في ” الرياض النضرة
“، وفي ” ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ” (ص/94) .

والملَّاء هذا هو عمر بن محمد الأربلي الموصلي ، أبو حفص ، المتوفى سنة (579هـ) ،
جاء في ترجمته في ” الأعلام ” (5/60) .

“كان صالحا زاهدا عالما ، له أخبار مع الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، أمر
الملك العادل نوابه في الموصل أن لا يبرموا فيها أمرا حتى يعلموا به الملاء ، وهو
الذي أشار على العادل بعمارة الجامع الكبير في الموصل ، وتولى الإنفاق عليه ، فتم
في ثلاث سنوات (سنة 568 هـ) وبلغت نفقاته 60 ألف دينار ، وقيل أكثر ، وهو المعروف
اليوم بالجامع النوري ،

وحمل الملاء دفاتر حسابه إلى العادل ، وهو جالس على دجلة ، فلم ينظر فيها ، وقال له
: نحن عملنا هذا لله ، دع الحساب إلى يوم الحساب ! وألقى الدفاتر في دجلة .

قال
سبط ابن الجوزي : وإنما سمي ” الملَّاء ” لأنه كان يملأ تنانير الآجر ، ويأخذ
الأجرة فيتقوت بها ، ولا يملك من الدنيا شيئا .

وصنف كتاب ” وسيلة المتعبدين في سيرة سيد المرسلين – مخطوط ” بضعة أجزاء منه ، في
معهد المخطوطات ” انتهى .

فيتبين بهذا أن الحديث يحكيه ” الملاء ” في سيرته حكاية من غير إسناد ، وهذا غير
كافٍ في إثبات الحديث ، خاصة وأن كتابه في السيرة النبوية مليء بما لم يثبت وما لا
يعرف له إسناد ، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن فعل ذلك تعرض
لوعيد النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من
النار) متفق عليه .

والله أعلم .