ما حكم النفقة على الأبناء ، وما هو الحد الذي تنتهي عنده النفقة ؟.

الحمد لله

وبعد :  فقد اتفق
العلماء على أن الوالد تجب عليه نفقة أولاده الصغار الذين لا مال لهم حتى يبلغوا
الحلم.

قال ابن المنذر رحمه الله : ” وَأَجْمَعَ
كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ
نَفَقَةَ أَوْلادِهِ الأَطْفَالِ الَّذِينَ لا مَالَ لَهُمْ . وَلأَنَّ وَلَدَ
الإِنْسَانِ بَعْضُهُ , وَهُوَ بَعْضُ وَالِدِهِ , فَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ
يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كَذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِ وَأَصْلِه ”
المغني ( 8/171  )

والأَصْلُ فِي وُجُوبِ النَفَقَةِ على الولد
 الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ :

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى
: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } الطلاق /6. فأَوْجَبَ
أَجْرَ رَضَاعِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ , وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ
لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } البقرة/233  .
       

وَمِنْ السُّنَّةِ { قَوْلُ النَّبِيِّ
صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ : خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ
} .          البخاري
(5364  ) ومسلم (1714 ) .

وأما الإجماع فقد تقدمت حكايته .

واتفقوا على أن الوالد يلزمه نفقة أبنائه
العجزة من الذكور والإناث حتى يستغنوا كبارا كانوا أو صغارا .

واتفقوا على أن الوالد لا تلزمه نفقة ولده
الذي له مال يستغني به ولو كان هذا الولد صغيرا .

واتفقوا على أن الوالد لا تلزمه نفقة ابنه
الذكر إذا بلغ الحلم وكان قادرا على التكسب .

واختلفوا في لزوم النفقة على الوالد لابنه
البالغ الفقير القادر على الكسب ، فأكثر العلماء يرون أنه لا تلزمه نفقته ، لقدرته
على الكسب .

وذهب بعضهم إلى أن الوالد يجب عليه نفقة
ولده البالغ الفقير ولو كان قادرا على الكسب مستدلين بقَوْلُ النَّبِيِّ صلى
الله عليه وسلم لِهِنْدٍ : ” خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ
”  لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ بَالِغًا وَلا صَحِيحًا .

وَلِأَنَّهُ وَلَدٌ فَقِيرٌ , فَاسْتَحَقَّ
النَّفَقَةَ عَلَى وَالِدِهِ الْغَنِيِّ , كَمَا لَوْ كَانَ زَمِنًا أَوْ مَكْفُوفًا

وقد سئل  شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله : عن والد غني وله ولد معسر فهل يلزم الوالد الغني أن ينفق على ابنه المعسر
؟

فأجاب رحمه اللهُ : نَعَمْ . عَلَيْهِ نَفَقَةُ
وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ
وَالْوَالِدُ مُوسِرًا . إ .هـ مختصراً من الفتاوى الكبرى (3 / 363
) ومجموع الفتاوى (34 /105 ) .

واختلفوا أيضا في البنت التي بلغت الحلم
هل يلزم والدها النفقة عليها أم لا ؟

فذهب أكثر العلماء إلى أنه يلزمه أن ينفق
عليها حتى تتزوج .وهو الأقرب والله أعلم لعجزها عن الكسب .

هذا مجمل ما يفهم من كلام العلماء ، وتجد
بعض نصوصهم مع ذكر أدلتهم التي استدلوا بها في الكتب التالية :

الحنفية :(َ في المبسوط 5 /223 ) ، المالكية
: (في المدونة ( 2 /263  ) وانظر تبيين المسالك شرح تدريب السالك (3 / 244
 )  ،الشافعية : (ُّ في الأم 8 /340 )  ،الحنابلة :

(في المغني : ( 8/171  ).