هل توزيع بعض الكتيبات أو أجزاء بعض سور القرآن الكريم عن روح من مات جائز شرعاً ؟ وهل يصل الثواب لمن مات ؟ وإذا كان من الجائز : فهل من الممكن كتابة اسم من مات على هذه الكتيبات ؟ وما هو أفضل صدقة جارية – مع ذكر أمثلة – ؟

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الصدقة الجارية هي التي تبقى مدة طويلة ، كبناء مسجد أو حفر بئر ، أما الصدقة التي
لا تبقى كالصدقة بمال على فقير أو بطعام ، فهذه ـ وإن كانت صدقة لها ثوابها ـ إلا
أنها ليست جارية ، لأنها لا تبقى .

ثانياً :

اختلف العلماء في جواز إهداء ثواب بعض الأعمال للموتى وهل يصلهم ذلك على

قولين :

القول الأول : أن كل عمل صالح يهدى للميت فإنه يصله ، ومن ذلك
:

قراءة القرآن والصوم والصلاة وغيرها من العبادات .

القول الثاني : أنه لا يصل إلى الميت شيء من الأعمال الصالحة إلا

ما دل الدليل على أنه يصل ، وهذا هو القول الراجح ، والذي دل الدليل على وصول ثوابه
إلى الميت هو : الحج والعمرة ، والصوم الواجب من نذر أو كفارة أو ما شابه ذلك ،
وقضاء الدَّين ، والدعاء ، والصدقة بالمال .

وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (

9014
)

.

ثالثاً :

توزيع كتيبات أو أجزاء من القرآن عن الميت يصل ثوابه إليه ، لأنه هذا من الصدقة
بالمال .

ولا داعي لكتابة اسم الميت على هذه الكتيبات ، لأنه لا حاجة إليه ، وقد يكون الباعث
عليه الرياء والسمعة من أولاده حتى يذكرهم الناس بأنهم فعلوا كذا وكذا من أعمال
الخير .

رابعاً :

أفضل الصدقات الجارية :هي ما نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم مما يجري على
الإنسان أجره بعد مماته ، ويقاس عليها ما هو مثلها أو أكثر نفعاً .

فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سبعٌ يجري للعبد
أجرُهن وهو في قبره بعد موته : مَن علَّم علماً ، أو أجرى نهراً ، أو حفر بئراً ،
أو غرس نخلاً ، أو بنى مسجداً ، أو ورَّث مصحفاً ، أو ترك ولداً يستغفر له بعد
موته) . ‌ 

والحديث : حسَّنه الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 959 ) .

فأفضل الصدقات الجارية :

بناء مسجد .

نشر العلم الشرعي عن طريق توزيع المصاحف أو الكتب أو الأشرطة أو اسطوانات الكمبيوتر
أو النفقة على طلبة العلم .

إيصال الماء إلى المحتاج إليه عن طريق حفر بئر أو استخراجه وإيصاله بالآلات
والمواسير .

حسن تربية الأولاد .

ومن لم يستطع أن يبني مسجد أو أن ينشر العلم بمفرده فليساهم في ذلك بما يستطيع .

ونوصي أنفسنا والمسلمين جميعاً أن يبادر كل واحد منا للعمل الصالح قبل موته ،
وليحرص على ما يتعدى نفعه للآخرين ويبقى بعد موته ، وبه يتحقق الوعد بجريان أجور
تلك الطاعات بعد موته ، وليحرص المسلم على إبراء ذمته من الواجبات كالحج والصيام
قبل موته ، فقد لا يتيسر له من يؤديها عنه ، فيأثم إن كان غير معذور ، ويُحرم أجرها
إن كان معذوراً .

وليحرص المسلم على تربية أولاده تربية شرعية صالحة ، حتى يكسب أجورهم ويضمن دعاءهم
.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الرجل
لترفع درجته في الجنة فيقول : أنَّى لي هذا ؟ فيقال : باستغفار ولدك لك) . ‌رواه
ابن ماجه (3660). وحسَّنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1598 ) .

ونسأل الله أن يوفق المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح .

والله أعلم