الجواب :
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يعينك على الاستقامة على دينه , وأن يوفق زوجتك للتوبة إلى الله من
تقصيرها وعدم لبسها للحجاب .
ثانياً:
أوجب الله تعالى على النساء البالغات لبس الحجاب ، وهو محل اتفاق بين العلماء ، ولم
يقع بينهم اختلاف في وجوب تغطية المرأة البالغة رأسها وإنما وقع الخلاف في تغطية
الوجه والكفين ، والصواب من القولين وجوب تغطيتهما ، والذي فهمناه من قولك : إن
امرأتك ليست محتجبة ، أنها مخالفة لما اتفق عليه من الحجاب المعروف لدى المسلمات ،
الذي يغطي الرأس والجسد كله ، وليست القضية قضية غطاء الوجه المختلف فيه ، ونص
القرآن صريح في وجوب الحجاب ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل
لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن
جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً رَّحِيماً ) الأحزاب/ 59 ، والواجب عليك أمرَها بما هو واجب عليها بنص
الشرع ، وقد جعل الله تعالى لك القوامة فقال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ
عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ
مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/ 34 .
وجعلك – تعالى – مسئولاً عن رعيتك – ومنهم زوجتك – فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ
بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ) رواه البخاري ( 2278 ) ومسلم ( 1829 ) .
ثالثاً:
نرى – مع وجوب إلزامها بالحجاب – أن تصبر عليها وتتمهل قبل فراقها ، وخير ما تفعله
أن تسلك الطريق الذي خطَّه لك الشرع في حال حصول النشوز من الزوجة ، وهو أن تعظها
وتذكرها بما أوجب الله تعالى وتحذرها بما نهاها عنه الله تعالى ، ولا يشترط أن يكون
الوعظ منك بل يمكنك أن تجعل إحدى النساء الموثوقات في دينهن تقوم بذلك الوعظ
والتذكير ، فإن لم تستجب فانتقل معها إلى الخطوة الثانية وهي هجرها في الفراش ، فإن
لم يُجد ذلك فاضربها ضرباً يسيراُ غير مبرح ، قال تعالى : ( فَالصَّالِحَاتُ
قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ
نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ
عَلِيّاً كَبِيراً ) النساء/ 34 .
ومع هذا الصبر الذي نوصيك به فإنه لا ينبغي لك التساهل بالسماح لزوجتك بالخروج أو
ملاقاة الرجال الأجانب وهي غير متحجبة ، واستعمل الحكمة معها بما تراه مناسباً من
لين أو شدة لتحقيق ذلك .
ومع توجيهك لها بما هو في صالحها من الاستقامة على طاعة لها يتعيَّن عليك – كذلك –
الترفق بها لتعلمها بأن ما تفعله أنت من الالتزام بشرع الله تعالى هو الواجب على كل
مسلم وأنه لا يسع أحدا مخالفتُه ، وأن دورها – في الأصل – يجب أن يكون في تشجيعك
على الاستمرار بالطاعة والازدياد منها ، وأن هذا الالتزام لا يعدُّ تشدداً بل هو
استقامة على الطريق ولا يخلو من تقصير – كما ذكرتَه أنت عن نفسك – فكيف لها أن تقف
في وجهك لتصدك عن الخير ؟! .
ونعتقد أن ما شهدت لها به ، من حسن الخلق ، والصلاة ، هي بدايات طيبة لطريقك إلى
علاجها ؛ فإن الخلق الحسن : نعم ، قلما تتحصل لأحد ، إلا لذي معدن طيب . والصلاة ،
كما قال الله تعالى : تنهى عن الفحشاء والمنكر ؛ فاربط ذلك كله بصلاتها ، وحسن
خلقها ، فباب العبودية لله عز وجل واحد .
وانظر جوابي السؤالين (
121467 ) و (
102799 ) .
والله أعلم
