حاج يقول : قدمت زوجتي من مصر للإقامة معي بجدة في الرابع من ذي الحجة ، وقامت بأداء العمرة والحج ثم تحللت بنية التمتع ثم قمنا بأداء الحج غير أنها لم تكرر السعي ، بل اكتفينا بسعي العمرة عملاً بمن قال ذلك من العلماء ، حيث قرأنا أن فيه خلافاً بين العلماء ، وأرشدنا أحد الإخوة إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن سعي العمرة يجزئ عن سعي الحج لمن لم يكرر السعي ، وبناء عليه لم نسع ورجعنا إلى جدة ، أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟
الحمد لله
“الواقع أن كثيراً من المسائل في الفقه في الدين لا تخلو من خلاف ، وإذا كان العامي
الذي لا يعرف يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده ، فهذا حرام ، ولهذا قال
العلماء : “من تتبع الرخص فقد فسق” أي صار فاسقاً .
ومن المعلوم أن اختيار شيخ الإسلام رحمه الله هو ما ذكره السائل أن المتمتع يكفيه
السعي الأول الذي في العمرة ، وله أدلة فيها شبهة ، ولكن الصحيح أن المتمتع يلزمه
سعيان : سعي للحج ، وسعي للعمرة ، كما دل ذلك حديثا عائشة رضي الله عنها وابن عباس
رضي الله عنهما وهما في البخاري ، وعليهما جماهير أهل العلم .
والنظر يقتضي ذلك ؛ لأن الحج والعمرة في حج المتمتع كل عبادة منفردة عن الأخرى ،
ولهذا لو أفسد العمرة لم يفسد الحج ، ولو أفسد الحج لم تفسد العمرة ، ولو فعل
محظوراً من المحظورات في العمرة لم يلزمه حكمه في الحج . بل الحج منفرد بأركانه
وواجباته ومحظوراته ، والعمرة منفردة بأركانها وواجباتها ومحظوراتها ، فالأثر
والنظر يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في حق المتمتع .
وعلى هذا ؛ إن كنت متبعاً لقول شيخ الإسلام رحمه الله بناء على استفتاء من تثق به
وبأمانته فليس عليك شيء ، لكن لا تعد إلى مثل ذلك والتزم سعيين ، سعياً في الحج ،
وسعياً في العمرة إذا كنت متمتعاً” انتهى .
“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (23/198)
.
