الجواب :
الحمد لله
المسجد هو المكان المهيأ للصلوات الخمس دائما ، والموقوف لذلك .
والمكان يصير مسجدا : بالإذن العام للناس بالصلاة فيه ، سواء صرح بأنه وقف لله أو
لم يصرح بذلك ، عند جمهور العلماء خلافا للشافعية . وينظر : الموسوعة الفقهية (37/
220).
قال ابن قدامة رحمه الله : ” ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه مثل أن يبني
مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه ، أو مقبرة ويأذن لهم في الدفن فيها ؛ لأن العرف
جار به ، وفيه دلالة على الوقف فجاز أن يثبت به كالقول ، وجرى مجرى من قدم طعاما
لضيفانه ” انتهى من “الكافي” (2/ 250) .
والمسجد يخرج عن ملك صاحبه ، لأنه وقف ، فلا يجوز له أن يبيعه .
وهناك مصليات تقام في الإدارات والمدارس ، لا تأخذ حكم المسجد ؛ لكونها غير موقوفة
، فلم تخرج عن ملك أصحابها ، ولعدم إقامة الصلوات الخمس في أغلبها .
جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (5/ 169) : “ما الفرق بين المسجد والمصلى ؟ أعني
بذلك : هل تحية المسجد واجبة في المصلى أم خارجة عن حكمه ، أو هي على سبيل
الاستحباب والندب ؟
فأجابت : المسجد : البقعة المخصصة للصلوات المفروضة بصفة دائمة ، والموقوفة لذلك ،
أما المصلى فهو ما اتخذ لصلاة عارضة ؛ كصلاة العيدين أو الجنازة أو غيرهما ، ولم
يوقف للصلوات الخمس ، ولا تسن تحية المسجد لدخول المصلى ، وإنما تسن لدخول المسجد
لمن أراد الجلوس فيه ، ويأتي بها قبل أن يجلس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق على صحته .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم” انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز … الشيخ عبد الله بن غديان … الشيخ صالح
الفوزان … الشيخ عبد العزيز آل الشيخ … الشيخ بكر أبو زيد .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن الفرق بين المسجد والمصلي ؟ وما ضابط المسجد
؟
فأجاب : “أما بالمعنى العام فكل الأرض مسجد ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) .
وأما بالمعنى الخاص فالمسجد : ما أعد للصلاة فيه دائماً وجعل خاصاً بها سواء بني
بالحجارة والطين والإسمنت أم لم يبن ، وأما المصلى فهو ما اتخذه الإنسان ليصلي فيه
، ولكن لم يجعله موضعاً للصلاة دائماً ، إنما يصلي فيه إذا صادف الصلاة ولا يكون
هذا مسجداً ، ودليل ذلك أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي في
بيته النوافل ، ولم يكن بيته مسجداً ، وكذلك دعاه عتبان بن مالك إلى بيته ليصلي في
مكان يتخذه عتبان مصلى ولم يكن ذلك المكان مسجداً . فالمصلى ما أعد للصلاة فيه دون
أن يعين مسجداً عاماً يصلي فيه الناس ويعرف أنه قد خصص لهذا الشيء ” انتهى من
“فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (12/ 394) .
فتحصّل من ذلك أن المسجد ما اجتمعت فيه الشروط الآتية :
1- ما كان موقوفا ، وخرج عن ملك واضعه .
2- وأُذن فيه بالصلاة إذنا عاما ، أي لم يمنع أحد أراد الصلاة فيه .
3- وأعدّ لإقامة الصلوات الخمس على الدوام .
والله أعلم .
