قلت بأن الكافرات يجوز لهن أن ينظرن إلى المسلمة بدون حجاب, وأنا لست مقتنعة بعد لأنك ذكرت حديثا واحدا أن عائشة رضي الله عنها ظهرت أمام يهودية . أرجو أن تتوسع في توضيح الموضوع حيث أن أقاربي بحكم الزوجية هم من الكفار.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فحرصك أيتها السائلة على الحشمة والاحتشام في
الملبس حتى أمام الكافرات مما يستحق الإشادة والشكر خاصة في زمن قل فيه الحياء ،
وضعفت فيه الغيرة .

وأما ما يتعلق بمسألة نظر الكافرة إلى ما يظهر
عادةً من المسلمة فهذه المسألة اختلف فيها العلماء قديماً وحديثاً ، وتجدين في
السؤال (2198 ) ملخصاً لأقوال العلماء وأدلة كل قول ،
وستلحظين أن من قال بجواز نظر الكافرة إلى المسلمة دون حجاب ؛ لديهم أكثر من دليل
على ذلك .

ولكن مما تجدر الإشارة إليه ما يلي :

1-  
أن المسلم الصادق إذا
ثبت عنده الدليل الصحيح في أي مسألة شرعية ، وكانت دلالته على المسألة ظاهرةً
واضحةً لزمه العمل به ، ولا يلزم وجود دليلين أو أكثر في كل مسألة .

2-  
أن المرأة الكافرة إذا
كانت غير مأمونة فخُشِي منها أن تصف المرأة المسلمة أو تسيء إلى عرضها لزم المسلمة
التحرز منها بالحجاب أو بالامتناع عن مجالستها ونحو ذلك .

3-  
أن القول باحتجاب
المرأة المسلمة عن الكافرات قول معتبر وله وجه من الصحة ، وقد قال به كثير من السلف
؛ فلو رغبت المسلمة أن تحتاط لدينها وتعمل بهذا القول فلها ذلك ، ويرجى لها الخير
لتورِّعها ، وحرصها على البعد عن الشبهات . لكن لا ينبغي لها أن تنكر على من خالفها
في ذلك مادامت المسألة محل اجتهاد ونظر بين العلماء . وخصوصاً إذا أمنت الفتنة من
هذه الكافرة .

4-  
ينبغي للنساء ألا
يتوسعن في التكشف أمام محارمهن أو النساء المسلمات فضلاً عن الكافرات ، بل لا
يُظهرن إلا ما ينكشف في العادة من اليدين والساقين والرقبة والشعر،(والحياء شعبة من
الإيمان) وفي السؤال (
6596 ) مزيد من التوضيح
والفائدة . والله أعلم .

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد
.