تزوج أخي من امرأة تعاني من مرض ( ضمور في شبكية العين ) ولم يعلم عن مرضها شيئاً إلا قبل شهرين، وكل ما كان يعرفه أن نظرها ضعيف ، ثم تم الزواج ، وهو الآن متردد في الانفصال عنها لإحساسه بعد مقدرتها على تربية أولاده إذا هي أنجبت .

وهو في خلاف مستمر مع والدتها لسوء ألفاظها ، ويعتقد أنها سحرته ليتزوج ابنتها ، وهو الآن لا يملك أعصابه أغلب الأوقات ويقوم بضرب زوجته ، وقذفها بألفاظ قبيحة . أرجو الرد بالإفادة بما فيه الصالح لهما .

الحمد لله

ما ذكرته من إصابتها بضمور في شبكية العين ، ليس من العيوب التي
ذكرها الفقهاء أنها توجب الخيار للزوج بفسخ عقد النكاح ، و بعض العلماء كشيخ
الإسلام ابن تيمية وابن القيم ورجحه الشيخ ابن عثيمين يرون : أن كل عيب ينفر الزوج
الآخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار ” زاد
المعاد 5/163 ، فعلى هذا يثبت الخيار بكل عيب يذهب مقصود النكاح من
المودة والوطء وحصول الولد ونحو ذلك .

لكن أخاك قد علم بهذا العيب بعد ذلك ، وصدر منه ما يدل على الرضا
به ، وهو إكماله لمعاشرتها ، وعدم التعجيل بالفسخ ، وهذا يوجب عند الفقهاء الرضا ،
وأنه لا يحق له فسخ النكاح .

لكنك تعلم أن الطلاق من حق الرجل ، فله أن يطلق زوجته إذا رأى أن
حياته معها لا تستقيم ، وأنه لا يحس معها بالألفة والسكينة ، التي هي أساس النكاح .

والذي ينصح به في مثل هذه الحال ، هو الصبر على تلك الزوجة ،
ومحاولة حل المشاكل ، فإذا كانت أمها سببا رئيسا للمشاكل ، فمن الأفضل الابتعاد
عنها ، والسكن في سكن آخر ، إن كان أخوك يسكن في نفس السكن أو قريبا منها ،
والاكتفاء بصلتها بالهاتف والزيارات القليلة ونحو ذلك ، وإذا كان سوء خلق الزوجة
سببا للمشاكل ، فعلى أخيك أن يراجع نفسه ، وطريقة معاملته لزوجته ، فقد يكون أسلوبه
في التعامل معها ، وكثرة ضربها وسبها سببا لسوء خلقها ، وعليه أن يستعين بأهل
الخبرة في ذلك ، وأن يحاول بشتى الوسائل إيجاد الحلول لكل مشكلة .

قال تعالى : ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء/19

فإن تكاثر عليه الأمر ، ووجد أنه لا سبيل إلى حل المشاكل ، أو لا
سبيل من جهته إلى الأنس بزوجته والعيش معها ، فلا حرج عليه في طلاقها ، وسيكون
المهر في هذه الحال من حقها لدخوله بها .

والله أعلم .