السؤال :
هل من السنة أو هل يجوز شراء ملابس جديدة للعيد أم أن هذا التصرف من شراء ملابس للعيد يأتي تحت مسمى تقليد الكفار حيث إنهم يشترون ملابس جديدة في احتفالاتهم؟…
الجواب :
الحمد لله
ينبغي للمسلم أن يتهيأ للعيد بأحسن ثيابه ، وأن يخرج على أصحابه ، ويزور أقرباءه
وهو في صورة حسنة ورائحة طيبة ، وهذا أمر معروف مشهور بين الناس على مختلف الأزمان
، وعليه جرت عادتهم ، وهو من مظاهر الفرح والسرور بهذا اليوم.
وقد
دلت السنة على ذلك :
روى
البخاري (948) ومسلم (2068) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ :
أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى
بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ . فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ
مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) ، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم التجمل للعيد ،
وإنما أخبره بأن لبس هذه الجبة محرم ، لأنها من حرير .
قال
السندي في حاشيته على النسائي (3/181) :
“مِنْهُ عُلِمَ أَنَّ التَّجَمُّلَ يَوْم الْعِيد كَانَ عَادَةً مُتَقَرِّرَةً
بَيْنهمْ وَلَمْ يُنْكِرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَعُلِمَ بَقَاؤُهَا” انتهى .
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
“لصلاة العيد سنن ومستحبات كثيرة ، منها : التجمل لها ولبس أحسن الثياب ، فقد عرض
عمر حلة عطارد على النبي صلى الله عليه وسلم ليتجمل بها للعيد والوفود ، إلا أنه
ردها ؛ لأنها من الحرير ، فقد كان له حلة يلبسها في العيد والجمعة” انتهى .
“فتاوى الشيخ ابن جبرين” (59/44) .
قال
الحافظ ابن جرير رحمه الله : “رَوَى اِبْن أَبِي اَلدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيُّ
بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ
فِي اَلْعِيدَيْنِ” انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
“يسن للرجل في العيد أن يتجمل ويلبس أحسن ثيابه” انتهى .
“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (13 / 2461)
فلا
حرج على المسلم أن يشتري ثيابا جديدة ليوم عيده ، وليس ذلك من التشبه بغير المسلمين
، ولو كانوا يفعلونه في أعيادهم واحتفالاتهم ، وكل ما دل الدليل الشرعي على
مشروعيته واستحسانه لا يكون العمل به من التشبه بالكافرين المنهي عنه .
فمكارم الأخلاق مثلا وحسن التعامل مع الناس والبشاشة عند اللقاء والتنظف والتعطر
ونحو ذلك أمور مشروعة ، قامت الدلائل الشرعية على مشروعيتها واستحبابها ، فلا يضر
قيام بعض غير المسلمين بالاتصاف ببعضها .
والتشبه المنهي عنه بالكافرين هو فعل ما يختص بهم ، أما ما كان شائعاً في جميع
الناس وليس خاصاً بالكافرين ، فلا حرج على المسلم في فعله .
وقد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن مقياس التشبه بالكفار ؟
فأجاب :
“مقياس التشبه أن يفعل المتشبه ما يختص به المتشبه به ، فالتشبه بالكفار أن يفعل
المسلم شيئا من خصائصهم ، أما ما انتشر بين المسلمين ، وصار لا يتميز به الكفار
فإنه لا يكون تشبها ، فلا يكون حراما من أجل أنه تشبه ، إلا أن يكون محرما من جهة
أخرى ، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة ، وقد صرح بمثله صاحب الفتح حيث
قال : ” وقد كره بعض السلف لبس البرنس ؛ لأنه كان من لباس الرهبان ، وقد سئل مالك
عنه فقال : لا بأس به . قيل : فإنه من لبوس النصارى ، قال : كان يلبس هاهنا” انتهى
.
“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (3/47-48) .
وانظر جواب السؤال رقم : (36442)
، (108996)
.
والله أعلم
