الجواب :
الحمد لله
أولاً :
ينبغي على المسلم أن يكون مسارعاً للخيرات مسابقاً غيره في الطاعات ، ويتأكد هذا
المعنى في شهر رمضان الذي تُفتح فيه أبواب الجنان ، وتُغلق فيه أبواب النيران ،
وتصفد فيه الشياطين ، وينادي منادٍ كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر
أقصر .
فالنصيحة لمن تفوته بعض
الصلوات من غير عذر ، أو تفوته بسبب أمر محرم ، كالذي يضيع الصلاة لأجل مشاهدة
المسلسلات ، أن يحرص على أداء الصلاة مع المسلمين ، وأن يبادر إلى الصلاة عند سماع
الأذان ، فرمضان شهر الطاعات ومضاعفة الحسنات ، نسأل الله أن يقينا شرور أنفسنا ،
وأن يعيننا على طاعته أنه جواد كريم .
ثانياً :
من فاتتهم صلاة العشاء مع الإمام الراتب ، هل يصلون العشاء جماعة ، أو يدخلون مع
الإمام في صلاة التراويح بنية العشاء ؟ ينظر في حالهم :
إن كانوا قد دخلوا بعد الصلاة مباشرة ، وقد بقي وقت عن صلاة التراويح ، يسع صلاتهم
للعشاء ، فالأحسن لهم في مثل هذه الحال أن يصلوا جماعة لوحدهم ؛ خروجاً من خلاف من
منع من صلاة المفترض خلف المتنفل ، من أهل العلم .
أما إذا دخلوا في أثناء صلاة
التراويح ، أو كان الإمام يشرع في التراويح بعد العشاء بوقت قريب ، ويخشى من صلاة
الجماعة الثانية أن يحصل من إحداهما تشويش على الأخرى ؛ فالأحسن في هذه الحال أن
يدخلوا مع الإمام في صلاة التراويح بنية العشاء ، ثم إذا سلم الإمام من الركعتين ،
قاموا وأتموا لأنفسهم .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله
: نلاحظ في بعض المساجد أن الذين يأتون بعد انتهاء صلاة العشاء وبداية التراويح
يقيمون صلاة ثانية وهم بهذا يشوشون على من يصلي التراويح ، فهل الأفضل في حقهم
إقامة الصلاة جماعة ، أم الدخول مع الإمام في صلاة التراويح بنية العشاء ، وهل
يختلف الحكم فيما إذا كان الداخل فردا أم مجموعة ؟
فأجاب : ” إذا كان الداخل
اثنين فأكثر ، فالأفضل لهم إقامة الصلاة وحدهم أعني صلاة العشاء ، ثم يدخلون مع
الناس في التراويح ، وإن دخلوا مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام كل واحد
فكمل لنفسه فلا بأس ؛ لأنه ثبت عن معاذ رضي الله عنه : ( أنه كان يصلي مع النبي صلى
الله عليه وسلم صلاة العشاء فريضته ، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ، فهي
له نفل ولهم فرض ) ، أما إن كان الداخل واحدا فالأفضل له أن يدخل مع الإمام بنية
العشاء حتى يحصل له فضل الجماعة ، فإذا سلم الإمام من الركعتين قام فأكمل لنفسه
صلاة العشاء ، وفق الله الجميع للفقه في الدين ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن باز ”
(30 / 30 ) .
وينظر جواب السؤال رقم (37829)
، ورقم (93808)
ورقم (79136) .
والله أعلم
