قبلتني امرأة فاستجبت لها ، وأخذنا في اللمس والتقبيل ، وما إن طلبت مني أن ألج فيها رفضت خوفا من عقوبة الزاني عند الله . فهل أنا بذلك أكون زانيا ؟ لقد أدخلت أصبعي فقط .
الحمد لله
أولا :
ما قمت به من تقبيل هذه المرأة ولمسها عمل محرم قبيح ، يلزمك
التوبة منه بالندم على فعله ، والعزم على عدم العود إليه ، كما يلزمك البعد عن
أسباب الفتنة ، من الاختلاط والخلوة والنظر المحرم ، وأن تحمد الله تعالى أن عصمك
من الوقوع في كبيرة الزنا التي رتب الله عليها الوعيد الشديد في الدنيا والآخرة ،
ومن ذلك : أن أوجب الحد على الزاني برجمه حتى الموت إن كان محصنا ، وبجلده مائة
جلدة إن كان غير محصن .
وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الزنا من الأسباب التي
يعذب بها العصاة في قبورهم ، وأخبرنا عن هول هذا العذاب ، فانظره في جواب السؤال (8829)
.
وما أجرأ هذه المرأة على حدود الله ، تدعو للحرام ، وتطلب المنكر
، وتخوض في الإثم ، دون خوف أو وجل ، فما أعظم نعمة الله عليك أن وقفت عند هذا الحد
، وكان في قلبك بقية إيمان منعتك من المنكر الأعظم .
ثانيا :
لا شك أن الزنا الذي يعاقب صاحبه بما ذكرنا هو الإيلاج ، إدخال
الفرج في الفرج ، وأما مقدمات الزنى من اللمس والتقبيل وإدخال الإصبع في الفرج ،
فإنها مع تحريمها وشناعتها وكون المجترئ عليها قد يعاقب بالوقوع فيما وراءها ، إلا
أن صاحبها لا يحد حد الزاني ولا يعاقب عقوبته ، بل يعزر ويؤدب . وأما التسمية ، فإن
الشرع سمى هذه الأعمال زنى ، كما في الحديث الذي رواه البخاري (6243) ومسلم (2657)
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ
ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ
الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ
كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ) .
وفي رواية لمسلم : ( فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ،
وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ ،
وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا ، وَالْقَلْبُ
يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ).
قَالَ اِبْن بَطَّال رحمه الله : ” سُمِّيَ النَّظَر وَالنُّطْق
زِنًا لأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيّ , وَلِذَلِكَ قَالَ (
وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ وَيُكَذِّبهُ ) ” انتهى نقلا عن “فتح الباري”.
فبادر بالتوبة إلى الله تعالى ، واقطع الصلة بهذه المرأة التي قد
تسلبك إيمانك وعفتك ، وتجعلك في عداد الفاسقين الفاجرين ، نسأل الله السلامة
والعافية ، واحذر خطوات الشيطان ، فإن الأمر يبدأ بالنظرة ، وقد ينتهي بالفاحشة ،
عافانا الله وإياك .
والله أعلم .
