هل المسافر الذي ليس معه مال يسافر به يعطى من الزكاة لأنه (ابن سبيل) ؟.
الحمد لله
ابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به السفر ، أي ليس معه من
النفقة ما يكفيه لسفره ، فيعطى من الزكاة ما يبلغه مقصده .
وأما من كان في بلده ويريد أن يسافر فإنه ليس ابن سبيل ، فلا
يعطى من الزكاة لهذا الوصف ، لكن لو كان سفره لحاجة ملحة كعلاج مثلاً ، وليس معه
مال يسافر به ، فإنه يعطى من الزكاة من سهم الفقراء لا من سهم ابن السبيل .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” السبيل : الطريق ، وابن السبيل أي : المسافر ، وسمي بابن
السبيل ؛ لأنه ملازم للطريق ، والملازم للشيء قد يضاف إليه بوصف البنوة ، كما
يقولون : ابن الماء ، لطير الماء ، فعلى هذا يكون المراد بابن السبيل المسافر
الملازم للسفر ، والمراد المسافر الذي انقطع به السفر أي نفدت نفقته ، فليس معه ما
يوصله إلى بلده .
وابن السبيل يعطى لحاجته ، وليس شرطاً ألا يكون عنده مال .
ولهذا نقول : ابن السبيل نعطيه ، ولو كان في بلده من أغنى الناس
إذا انقطع به السفر ؛ لأنه في هذه الحال محتاج ، ولا يقال : أنت غني فاقترض ، فيعطى
ما يوصله إلى بلده ، وهذا يختلف فينظر إلى حاله حتى لا تكون هناك غضاضة وإهانة له .
فإذا كان ممن تعود على الدرجة الأولى ، هل يعطى الأولى أو
السياحية ؟
هذا محل تردد ، ويترجح أنه يعطى ما لا ينقص به قدره .
ولا فرق بين كون السفر طويلاً أو قصيراً .
أما المنشئ للسفر من بلده ، فلا يعطى من الزكاة ، لأن المنشئ
للسفر من بلده لا يصدق عليه أنه ابن سبيل ، فلو قال : إني محتاج أن أسافر إلى
المدينة ، وليس معه فلوس ، فإننا لا نعطيه بوصفه ابن سبيل ؛ لأنه لا يصدق عليه أنه
ابن سبيل ، لكن إذا كان سفره إلى المدينة ملحاً كالعلاج مثلاً ، وليس معه ما يسافر
به فإنه يعطى من جهة أخرى ، وهي الفقر ” انتهى باختصار وتصرف من “الشرح
الممتع” (6/154-156) .
