لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن توضحها لي ؟ ما هو رأي الإسلام في الناس من الديانات الأخرى ؟ هل جميع الناس غير المسلمين يُعتبرون مذنبين لأنهم لا يتبعون الله والإسلام ؟ هل يمكن لأي شخص غير مسلم بأن يدخل الجنة دون أن يتبع الإسلام ؟.
الحمد لله
حكم الإسلام في الديانات الأخرى أنها كلها إما
موضوعة باطلة أو منسوخة .
فالموضوع الباطل منها : كعبادة العرب الأقدمين
للأصنام والأحجار .
والمنسوخ من الديانات : هي ما كان عليه الأنبياء
الذين سبقوا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم فهي صحيحة لأن أصلها من عند الله ولكن
جاء الإسلام فحل محلها ، لا في أصل المعتقد كمعرفة الله أو الملائكة والجنة والنار
، فهذا متفق عليه بين الرسل أجمعين ، ولكن الاختلاف بينهم في طرق العبادات والتقرب
إلى الله تعالى من صلاة وصيام وحج وزكاة وغير ذلك , وإن كان أتباع الأنبياء قد وقع
في المتأخرين منهم التحريف في الاعتقاد والوقوع في الشرك ما جاء الإسلام بتبيينه
وإرجاع الناس إلى العقيدة الصحيحة التي جاء بها الأنبياء السابقون .
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : جاء عمر
بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله جوامع من
التوراة أخذتُها من أخ لي من ” بني زريق ” فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال عبد الله بن زيد – الذي أُري الأذان – أَمَسَخَ الله عقلك ؟ ألا ترى الذي بوجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً
وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً ، فسرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
( والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالاً
بعيداً أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين ) رواه أحمد/15437 .
وقال ابن حجر :
.. جميع طرق هذا الحديث ، وهي إن لم يكن فيها ما
يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلاً . ( فتح الباري 13/525 ) .
والدليل على ذلك قوله تعالى : ( ومن يبتغ غير
الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) آل عمران/85 .
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية :
يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يطلب ديناً غير دين
الإسلام ليدين به : فلن يقبل الله منه ، ” وهو في الآخرة من الخاسرين ” ، يقول : من
الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل . ( تفسير الطبري 3/339 ) .
والإسلام لا ينظر إليهم على أنهم مذنبون فحسب بل
على أنهم كافرون مخلدون في نار جهنم كما سبق في الآية السابقة .
هو خاسر في جهنم لا يخرج منها ، ولا يمكن للكافر
أن يدخل الجنة إلا أن يسلم ، قال الله تعالى : ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا
عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك
نجزي المجرمين ) الأعراف/40 .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (
والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي
أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم ، ونسأل الله تعالى أن يهدي الباحث عن
الحق من أتباع الديانات الأخرى على أن يمعن النظر في دين الإسلام وكتابه القرآن عسى
الله أن يهديه ويشرح صدره للدخول فيه
.
