هل الصيام جزاؤه عند الله متساوٍ أم يرتبط بالمشقة التي يتحملها الصائم ؟ فهناك من يصوم في بلاد باردة لا يشعر بالعطش بينما آخر يصوم في بلاد حارة ، هذا بغض النظر عن أعمال الخير المصاحبة للصيام ، بل أقصد الصيام في حد ذاته ؟
الحمد لله
إذا
كانت المشقة ملازمة للعبادة ، بحيث لا يمكن القيام بالعبادة إلا مع تحمل هذه المشقة
، فكلما زادت المشقة زاد معها الأجر والثواب ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم
لعائشة رضي الله عنها : ( إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك ) رواه الحاكم وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1116) وأصل الحديث في الصحيحين .
قال
النووي في “شرح مسلم” :
”
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَلَى قَدْر نَصَبك أَوْ قَالَ :
نَفَقَتك ) هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الثَّوَاب وَالْفَضْل فِي الْعِبَادَة يَكْثُر
بِكَثْرَةِ النَّصَب وَالنَّفَقَة , وَالْمُرَاد النَّصَب الَّذِي لا يَذُمّهُ
الشَّرْع , وَكَذَا النَّفَقَة ” انتهى .
وهذه القاعدة : “أن الأجر على قدر المشقة” ليس مطردة في كل شيء ، بل هناك من
الأعمال ما هو أخف وأعظم أجراً .
قال
الزركشي في ” المنثور في القواعد ” (2/415-419) :
”
العمل كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك , وفي حديث عائشة رضي الله عنه : ( أجرك
على قدر نصبك ) . وقد يفضل العملُ القليلُ على الكثير في صور :
منها : قصر الصلاة أفضل من الإتمام للمسافر .
ومنها : الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة .
ومنها : تخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما .
ومنها : التصدق بالأضحية بعد أكل لقم منها أفضل من التصدق بجميعها .
ومنها : قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من قراءة بعض سورة , وإن طالت ، لأنه
المعهود من فعله صلى الله عليه وسلم غالباً ” انتهى بتصرف واختصار .
والله
أعلم .
